الثلاثاء، 8 مايو 2018




رقة العزلة _ الهنوف الدغيشم

_أغمض عيني فتغيب كل الأصوات وتتلاشى, فلا يبقى إلا صوتي, فمن أيقظ هذا الصوت القديم داخلي؟ من عبث بهذه الفوضى المتراكمة والمنسية في أعماقي؟ هل حسبت كل هذا ميتاً ومنسياً مع الأيام الهادئة واللطيفة؟
            بعض الكتاب يمتلك مهارة بعثرتك بين كلماته يحلق بك صاعداً ويهوي بك أرضاً لا يبالي بوقعها عليك, أكاد أجزم أن هنوف حين كتبت لم تعي ذلك أبدا كانت تحاول التواصل مع روحها عبر الكلمات التي لامست روحي, انتشلت كل الأفكار التي تسكني والذكريات المختزنة في مكان ما داخلي ورسمتها على هيئة حروف تشكلت مترتبة لتعيد كل ما حاولت جاهدة أن أتجاهله.


_ فأنا في هذه العزلة نقية من كل شيء, لا أثر لأحد داخلي, ليس ثمة يد أتكئ عليها هنا كما اعتدت دائما, ولا خوف من أعين تتربص بي .
            أؤمن بالصداقة الروحية تلك التي تلتقي فيها الأرواح قبل الأجساد ولكن بعد قراءتي لــ "رقة العزلة" آمنت بالأرواح التي تلتقي بين الكلمات أنا أشعر وهي تكتبني, أنا أتألم وهي تخط حرفها عن ألمي الذي يسكنها, هل عزلتها في فرابيورغ منحتها الفرصة لتأمل علاقتها العميقة بذاتها, بينما الحياة الاجتماعية الثرية هنا ألهتني! كان اللقاء بين كلماتها حاراً فهل هي أنا ولكن بجسد وحياة أخرى تختلف تماماً عن واقعي.

_ في داخل كل منا صوت, بينما على مسرح الحياة هناك صوت آخر, وهذا الالتباس بين الصوتين, هو الذي يحمينا, ويجعل احتمالية التعايش مع الآخر ممكنة.
            أن تكتب يعني أن تمنح نفسك فرصة للتحدث عن ذاتها وأحيانا مواجهتها, ولكن أن تكتب وتكتشف أنك كتبت الآخرين معك من غير وعي منك بذلك هذه مهارة تتطلب روح رقيقة تستشف كل ما يختلج في النفس وتأبى الروح بالبوح به. لكنك تتابع الكتابة في محاولة منك لترتب الفوضى المتكومة على أعتاب فكرك أو لتدرك ذاتك التي وقفت مطولاً للبحث عنها.

_هل الغريب مع الغريب لا يعود غريباً؟
 ظل السؤال الذي يخالجني : هل بداخل كل منا هنوف تتأمل بصمت ؟ أم أن هنوف حالة خاصة لحالات فردية تعد شاذة بكل أفكارها وتأملاتها عن المجتمع!
كتاب لا أستطيع أن أنصح به فهو بوح خاص لامرأة تلملم شتاتها في كلمات إن كنت تعتقد/ين أنه يمكنك سماع طرق الكلمات المدوية "برقة" فهذا الكتاب لكِ..

أترككم مع مقتطفات مني دونتها "الهنوف الدغيشم" في رقة العزلة...


_هل السعادة وهم صغير نحن ن نخلقه فيستحوذ عليما ونصدقه؟

_شعرت أن الأيام تتكرر, وأنني – في الحقيقة – متوقفة وينقصني إدراك ذلك.

_ماذا تعني حياة الرفاهية إذا حرمتنا من أشيائنا التي نحب؟ إذا لم تحقق أحلامنا البسيطة؟

_الحياة لديهم مستمرة, والرغبة في عيش تفاصليها متقدة. الحياة لا تنتهي ما دمنا أحياء.

_أليست مخاطرة العبور إلى الأفضل مكان أفضل هي شغف عميق بالحياة؟

_أدرك أن تذكر الأشياء لا يأتي مرتباً ولا مجدولاً, فجاءة تقفز إلى ذاكرتي صور وذكريات لم أكن أرغب في استدعائها لكنها تحضر.

_ رغم هذه الفوضى في حياتي, والصباحات الباردة, والوجوه الجامدة جداً, ورغم أن كل شيء يجعلني عصية على الاندماج, إلا أنني أجدني متصالحة تماماً مع ذاتي.

_أظن أنني وصلت إلى مرحلة أتباهى فيها بعزلتي هذه العزلة رقيقة وملهمة, إنها تفتح لي أبواب تأملات لا تنتهي, فأشعر كأنني أتقافز داخلي من فكرة إلى أخرى, حتى المرور العابر للآخرين لا يمنح أفكاري إلا نمواً, ولا يزيد تأملاتي إلا سعة.
_إن توقي إلى معرفة نفسي, قادني إلى إدراك صراعاتي الداخلية.... أدى إلى حالة من التوتر الداخلي, وكل ما اسعى إليه الأن هو صنع السلام بين النساء المتناقضات والمتشابكات داخلي.



الثلاثاء، 24 أبريل 2018


الزبدة _ أضواء الدخيل

السر في الجاذبية الطبيعية أن تنمي حبك للعالم, ويجب أن تضبط نفسك, وتترفع عن الدناءة ونزوق الطبع, وتترفع عن الحنق والحقد, وعن كل النقائض. نم في نفسك التعاطف والكرم وكن مستعدا دائما لتمد يد العون لمن يحتاجها.
"أضوى الدخيل"


      هذا الكتاب اللطيف الذي لا يحتمل كتابة ملخص أو قراءه عنه لأنه عبارة عن خلاصة 300 كتاب في مجالي علم النفس والأعمال التجارية, يتميز بجوانب تحفيزية وإرشادية تعين القارئ على تقويم سلوكياته ورفع مستوى أهدافه, مهاراته وطموحاته في الحياة .
          الكتاب يحمل بين صفحاته روح الكاتبة الخفيفة المصممة لتحقيق غاياتها وفق خطة مدروسة ومعتنى بها يتميز بأنه خلاصة "الخلاصة" فكل ما كتب ينم عن شخصية بعيدة النظر, طريقتها في تنظيم واستعراض الافكار وترابطها ملفته فعلى على الرغم من صغر سنها الا ان ما قراته ينم عن شخصية تحمل رؤية عميقة, متوازنة, رزينة وتوجهات حياتية واضحة .
          الكتاب أنصح به كل امرأة ورجل أعمال, موظف, طالب, خريج , ربة منزل فهو يطوي بين صفحاته على سلسة مترابطة لكل تائه يحتاج مرشد ولا يجده فيمكن أن يكون البداية .. اترككم مع مقتطفات من "الزبدة" للكاتبة أضوى الدخيل :


الوقت هو رأس المال الوحيد الذي يملكه أي إنسان, وهو الشيء الوحيد الذي لا يمكنه تحمل خسارته.

يتفاوت مستوى أداء الناس تبعاً لتوقعات من حولهم, فإذا توقعت منهم أداً متوسطاً, فهذا ما ستحصل دائما عليه.

التفاني هو أن تجعل الضوء الذي يصدر من نهاية النفق المظلم نصب عينيك . وأن تغض البصر عن المشة التي تصاحب الظلام الدامس.

إن كل ما ينطق به لسانك يؤثر على تفكيرك. ما يدور داخل عقلك سيؤثر على أفعالك.

الشغف سبب أساسي لحياة مليئة بالسعادة وبالرضى عن النفس.

إن حدث وتحريت عن مجال ما وشعرت بعدم الراحة. فالحل بسيط: لا تستمر فيه. عليك أن تحب العمل قبل القيام به لأنه سيأخذ من وقتك وجهدك ومتعتك.






الاثنين، 15 يناير 2018





قواعد العشق الأربعون _ إليف شافاق


سبحان من ينزل العزاء قبل المصائب, وسبحان من يرسل أيدي الأصدقاء لتنتشلنا دون أن يعلموا أحيانا أننا نغرق, شكرا منيرة السنمبل على الإهداء الجميل الذي أتى في التوقيت الغير متوقع , كنت دايما الاحساس الذي يسكنني و في أحيانا كثيرة الكلمات التي تستنطقني, شكرا لك من القلب.


تأتي رسائل الله أحيانا أقسى مما نظن, في لحظة نعتقد أن فقدان عزيز, خسارة وظيفة , رحيل صديق, انكسار حلم, نهاية العالم الذي نحياه. بينما الحقيقة الغائبة التي يرسلها الله لنا في طي تلك الرسائل إنها نهاية الوهم الذي عشناه سواء كانت تتعلق تلك الرسائل بالأحلام أو الأشخاص أو المواقف. لوهلة تعتقد أحيانا أن الخسائر التي نجمت عن المواقف, الظروف, الأحداث, الأشخاص  لا تجبر. ليأتي جبر الله أعظم يليق بحجم انكسارك ان تعلق قلبك به وحده وتركت له كل ما كان وكل ما هو كائن و ما سيكون.


الرواية كانت الرسالة التي احتجت إليها في متاهة الحياة لتعيد لي ايماني أن العقل محله القلب وأن كل شعور, إحساس, أو حتى قرار عليه أن يمر بالقلب أولا ليتفحصه. فالقرارات والاحاسيس التي تصدر من القلب لا تخطئ أبدا.

على الرغم أني لم أتفق في مواضع كثيرة مع الرواية ولدي العديد من التحفظات عليها إلا أني خرجت بأعظم اجابة والتي تكونت في هيئة سؤال: في كل حدث , ظرف , موقف أو حتى شخص مهم أو غير مهم اسال قلبك ؟ السؤال الذي يسكنك والجواب الذي يسكنك أيضا صحيح..


أخيرا سأختم وصفي لهذه الرواية باقتباس أبيات الامام علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
دواؤك فيــــــك ومــــــــا تشعــــــــــر ودواؤك منــــك ومــــا تبصـــــــــر
وتحسب أنـــــــك جرم صغيـــــــــــــر وفيك انطوى العالـــــم الأكـبــــــــر






أترككم مع مقتطفات من الرواية :
_إن الطريق إلى الحقيقة يمر من القلب , لا من الرأس فاجعل قلبك, لا عقلك. دليلك الرئيسي. واجه تحد وتغلب في نهاية المطاف على "النفس" بقلبك. إن معرفتك بنفسك ستقودك إلى معرفة الله.


_ مهما حدث في حياتك,  ومهما بدت الأشياء مزعجة, فلا تدخل ربوع اليأس. وحتى لو ظلت جميع الأبواب موصده, فإن الله سيفتح دربا جديدا لك.


_تقول قاعدة أخرى : لا يعني الصبر أن تتحمل المصاعب سلباً, بل يعني أن تكون بعيد النظر بحيث تثق بالنتيجة النهائية التي ستتمخض عن أي عملية. ماذا يعني الصبر؟ إنه يعني أن تنظر إلى الشوكة وترى الوردة, وأن تنظر إلى الليل وترى الفجر.


_لا تحاول أن تقاوم التغييرات التي تعترض سبيلك, بل دع الحياة تعيش فيك. ولا تقلق إذا قلبت حياتك رأسا على عقب. فكيف يمكنك أن تتعلم أن الجانب الذي اعتدت عليه أفضل من الجانب الذي سيأتي؟


_لا أظن أن هناك مشكلة مع الحزن . بل على العكس تماما – فالنفاق هو الذي يجعل الناس سعداء, أما الحقيقة فتجعلهم يشعرون باليأس.


_ لا تهتمي إلى أين سيقودك الطريق, بل ركزي على الخطوة الأولى. فهي أصعب خطوة يجب أن تتحملي مسؤوليتها. وما إن تتخذي تلك الخطوة دعي كل شيء يجري بشكل طبيعي وسيأتي ما تبقى من تلقاء نفسه. لا تسيري مع التيار, بل كوني أنتِ التيار.


_ في هذه الحياة تحاشى التطرف بجميع انواعه, لأنه سيحطم اتزانك الداخلي .


_إن ما نحتاج إليه هو أن نبحث في أنفسنا بصدق, لا أن نترصد عيوب الآخرين ونتصيدها.


_يخيل إليك أنه لم يعد بوسعك مواصلة الحياة, يخيل إليك أن نور روحك قد انطفأ,  وأنك ستعيش في الظلام إلى 
الأبد, لكن عندما يبتلعك الظلام الدامس, وعندما تطبق عيناك على العالم, تفتح عين ثالثة في قلبك . عندها فقط تدرك أن البصر يتناقض مع المعرفة الداخلية, فلا يمكن لعين أن ترى بوضوح وحدة مثل عين العشق. وبعد الحزن يأتي فصل آخر واد آخر , أنت آخر. وتبدأ برؤية الحبيب الذي لا يمكن أن تجده في أي مكان , تراه في كل مكان.


ولو استمريت بالاقتباس لن أتوقف ابدا فالرواية تحمل في طياتها العديد من المعاني العظيمة.

الاثنين، 27 فبراير 2017












آذان الأنعام _دراسة قرآنية علمية لبحوث داروين في الخلق والتطور_
د.عماد محمد بابكر حسن
م. علاء محمد حسن بابكر


في بداية محاولتي لكتابة ملخص مبسط لهذا الكتاب ومناقشته واجهت صعوبة شديدة, فالنظرية التي طرحها الكاتب في بحثه تحتاج إلى تفصيل لذلك تلخيصها قد يعني إخلال في المعنى فهي كالحلقات المترابطة ما أن تنتهي من واحدة حتى تنتقل للأخرى, استيعابها من عدمه يعتمد على مدى تقبل القارئ لهذا المنظور المختلف في شرح الآيات .

فالكتاب لم يكن دراسة علمية للنظرية بقدر ما كان دراسة لغوية في مفردات القران ومحاولة إعادة تفسيرها حسب ما وصلت إليه المفاهيم في العصر الحاضر وفي بعض المواضع قد يستخدم أساليب الاستدلال العلمي.

بعيدا عن ما قيل أو كتب في هذه النظرية الكاتب في مواضع عديدة أقنعني بالحقائق التي استعراضها بشأن نظرية الخلق والتطور كما لم أتفق معه في مواقع أخرى. لقد فتح في ذهني مجالا فكريا آخر, أجاب عن تساؤلات تقبع بين القلب والعقل لم أستطع البوح بها يوماً لعلمي أن المجتمع ورث تفاسير غير قابلة للنقد من وجهة نظرهم وأتفق جدا مع الكتاب حين قال :


_ من واجبنا – اعادة فهم النصوص التي تشير إلى قضايا كونية لم يرد فيها نص ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التفسير.
فأغلب التفاسير تعتمد على تفاسير من سبقها من العلماء أو على الإسرائيليات في نقلها ومع الأسف كان النقل أعمى بلا تنقيح أو دراسة!
فلم يعطي المفسر فرصة لنفسه لدراسة الآيات واختبار صحة التفسير ومدى اتفاق التفاسير مع ما وصلت له العلوم في عهده, فذلك بكل تأكيد سيعطي الآيات بعداً آخر وعمقا أكبر.

الكتاب أنصح به لكل باحث عن بداية الخلق و حقيقة آدم, نظرية التطور قد يجيب عن بعض التساؤلات التي تبحث عنها وقد يكون مفتاحا لأسئلة أخرى تحتاج لبحوث ونظريات تجيب عنها ؟


شكراً د.منى المديهش على كل شيء ... على الانتقاءات الجميلة والتفاصيل الصغيرة, حتى الكلمات الرقيقة التي تخطينها .
كم أنا ممنونة للقدر الذي جمعني بك.

الاثنين، 30 مايو 2016

أمثولة الوردة والنطاسي _ عدي جاسر الحربش


 
هاهنا قصة ليست كأية قصة, سأحكيها لكم.

     شدني في هذه المجموعة القصصية قدرة الكاتب على منح القارئ الشعور بأن هذا الحوار بينهما حقيقي ولكن على ورق, قلبت آخر صفحة وأنا أفكر كيف استطاع أن يوظف القصص التاريخية لتخدم مهاراته الفلسفية والفكرية, طريقته في السرد, توزيع الأدوار بينه وبين النص الأصلي اقتحام أفكاره وآرائه وخروجها من النص بسلاسة ولغة بسيطة, كلها تتطلب كاتب ذو خبره عالية في مجال القصص القصيرة وفيلسوف متمرس في طرح الأفكار وترك الأسئلة المفتوحة!
    

أن تأتي الهدايا كيف نرغب ومن مَن نحب يمنح الورق رائحة مختلفة والكلمات بريقاً خاصاً, د.منى المدريهش شكراً لك ولجمال انتقاءك.

مقتطفات استوقفتني بين سطور القصص:

ü           "الحياة يا ولدي عطيه من الله, لا يحسن بك أن ترميها حتى وإن كانت في السجن. لقد أمضيت هنا سنين طويلة , ورأيت أصنافاً من الناس, بعضهم يصاب بالجنون, وبعضهم الآخر يتوب ويبدأ حياة جديدة, وأكثرهم يخرج من هنا بعد مدة. تشبث بالحياة يا ولدي, فما زلت في معية شبابك وسيكت بالله لك عمراً جديداً. سمعت أنك شاعر, تنظم القصائد, لم لا تكتب شعراً؟" السجان

ü           إن كانت جدران السجن ضيقة, فإن خيالي فضاء مشرع!
ü           الحياة كالشعر, نستطيع أن نطوعها وأن نلوي عنقها حيث شئنا. كل ما يلزمنا هو أن نصرف عليها من الحدب والعناية والتعهد ما نصرفه على الشعر. حينها سوف تدور الأحداث بالطريقة تي نريدها تماماً..

ü            اجعل من الفوضى التي داخل عقلك نسقاً, اجعل من عقلك مرآة تعكس نظام الكون وصنعته. أبي الجلاء العكبري

ü           إذا كنت لا تؤمن بنسق, فأنت لا تؤمن بخالق, وإذا عميت عن الجمال, عميت عن الله.

ü           هاهنا يتجلى النسق, هاهنا تظهر الصنعة: أن تعلق في الظلمة بلا يقين ولا إجابة؟

ü           أي نوع من الأفكار سوف يدور في رأس رجل ينتظر لحظته الاخيرة؟ ذكريات سابقة! صور قديمة! وجه حبيب! طلب مغفرة! فزع هائل! ظلمة أبدية!

ü           لابد أن هناك شيئا ما يشغلهم؟ شيئا يفصلهم عن العالم الخارجي, ربما هي فكرة بالغة الجمال تملأهم, ربما هي نفس الفكرة التي يموتون من أجلها!.


ü           لا يمكن أن نملك لغة مشتركة إذا لم نملك منطقا مشتركاً. ما يجعلك توافقني على إطلاق هذا الصوت على ذاك الشيء هو أننا نستخدم نفس الصوت لنفس الشيء.


الثلاثاء، 26 أبريل 2016

جديس _ أسماء الراجح


في هذه الصفحات التي تعتبر أقصر رواية يمكن أن تقرأها تجد أن بطلتها في حوار دائم مع ذاتها ابتدعت من خلاله شخصيات عاشت معهم ونامت بينهم, ليس هذا فقط فهي تجعل القارئ يفكر, يخطط ويحلل كل الأحداث معها ويعيش لحظة بلحظة الحالة الشعورية التي تمر بها .
إلا أنها تفاجئه بالنهاية أنها كانت تعيش في مخيلتها وأن كل ما حدث لم يكن إلا أحلام و طموحات اختلقت وقتلت في مهدها .
على الرغم من أنها المرة الأولى التي أقرأ فيها للكاتبة إلا أنني أحببت طريقتها واسلوبها في الطرح .

اترككم مع مقتطفات من :
_ كان الرجل الوحيد خلف السور
الذي كان يؤمن بأن ما يحدث داخل هذه الأرض غير كاف؛
_قراءة كتاب واحد كفيلة بأن تخلق في نفسك بركانا لا يهدأ حتى تغادر عتبة ذلك السور..!!
_لم أجد يوماً سبباً منطقياً يدفع الحياة للسير حين نحزن
_رجل يعرف ما يريد ولذلك يختلف !
_أخبرني .. ما فائدة ما أعتقده وما أريده :
إن كان كل ما في هذه الحياة يتجاوزني ؛ وأصبح جزء من شيء آخر لا يشبه ما أشاء ..؟


الاثنين، 25 أبريل 2016

سجين المرايا _ سعود السنعوسي





_ما إن تبادري بالكلام حتى تختل موازين الكون.

اؤمن بهذا الكاتب كثيرا لقد قفز على ظهور أكبر الأدباء من خلال ثلاث روايات اختصرت نظرته للحياة, جميل أن يمتلك هذه النظرة الواقعية على الرغم من صغر سنه والأجمل أن يلخصها بقصص أسميها ثلاثية الأبعاد حيث ما أن تبدأ تقرأ احدى رواياته حتى تدخل في تفاصيل الأحداث وكأنك تعيشها.
       سجين المرايا فتحت ابواب الذاكرة على رواية القندس للكاتب محمد حسن علوان التي كما وصفتها إحدى القارئات "يوميات مراهق في الخمسين". في المرايا أستطيع أن أقول "يوميات مراهق عشريني", شخصية البطل "عبدالعزيز" كانت الصامتة المملة التي أفقدته أهم ما يمكن أن يحصل عليه يوماً. العلاقات لا تمنحنا أوقات ممتعة فقط تمنحنا أيضا شعور جميل قد ينتشلنا من حزن أو يأس يخالجنا بعض العلاقات قد تصنع منا اشخاص رائعين أفضل مما نحن عليه .

أترككم مع مقتطفات من الرواية :

_ انتهت حكايتنا المجنونة, وانتهى كل شيء, ما عدا تلك العادة الغريبة. شهران في السنة, تفصل بينهما سبعة أشهر, أرسل في أحدهما رسالة, وأتلقى في الآخر رسالة, وهذا كل شيء.

_ لن أحمل القدر كامل المسئولية, فقد تتيح لنا أقدارنا, أحيانا, فرصة لاختيار نهايتنا.

_كانت حكايتنا أشبه بالفيلم السينمائي الممل, وكانت البطولة المطلقة فيه للحزن الذي صمد حتى النهاية.

_الانتظار لا يقتل البشر ابدا, بل يقتل العقول أو يصيبها بالشلل لنحيا حياة طويلة من دون أن نفكر في شيء سوى عودة ما ننتظر.

_كل شيء نعتقد أننا نسيناه يستوطن أعماقنا, في ذلك الصندوق الذي ما أن يفتح حتى تتغير كل قوانين الطبيعة, يولد الماضي في الحاضر, ويبعث الاموات من جديد , وتتصبب أجسادنا عرقا في برد الشتاء, ونرتعش بردا في حر الصيف.
_كنت أبكي إذن, بلا صوت, وكنت أشعر بصرخة عالقة داخل قفصي الصدري ترتطم بأضلاعي محاولة الفرار. كنت أكبتها, أخنقها علها تموت في الداخل, ولكنها تتضاعف رغم محاولاتي, إلى أن استحالت دموعا كادت تقتلع عيني من محجريهما.

_اكتشفت أن خيباتنا ترتبط أحيانا بالأماكن التي جئنا منها, ننساها ما أن نستقر في مكان آخر.

_كانت مشكلتنا الوحيدة تكمن في تفسيرنا للأشياء ونظرتينا المختلفتين للأمور, وكلانا كان مخطئا في إصراره وتمسكه برأيه.

_ كأن عاداتنا وممارستنا أثواب , ننزعها ونرتدي غيرها فور وصولنا لمكان آخر, وهذا لأن قناعاتنا لم تزرع بداخلنا, بل زرعت, حولنا, في الأماكن التي جئنا منها.

_من الجميل أن يفهم المرء ما نقول, ومن الرائع أن يفهم ما لا نستطيع قوله.

الثلاثاء، 5 أبريل 2016

فئران امي حصة _ سعود السنعوسي

مدخل,,
أطرد تفاصيل زمن ما جاء في ذاكرتي الا وأخذني إليه.

       أهدي هذه الرواية لكل شخص متعصب طائفياَ ليعلم أن الفئران آتية..
كعادته السنعوسي يحرك في القارئ شعور عميق ساكن لا يجرؤ أحداَ على نقبه. على الرغم من غرابة طرحه إلا أنه في كلا الروايتين نجح في إيصال الفكرة الأهم "نحن لسنا شعب الله المختار" وعلينا تقبل الطرف الآخر بغض النظر عن اختلافه عنا "دينيا, فكريا, اجتماعيا..." دعوته للتعايش في كلا الروايتين كانت صريحة لأن حلا غير ذلك لأن يجني إلا الحروب.
فئران امي حصة كان سعود يروي من خلالها أحداث زمن حاضر وذكريات زمن ماض, لنفس الجيل وكيف تعاطى هذا الجيل مع موروثه الاجتماعي والديني والثقافي؟ الجميل في الرواية بدايتها حيث الطفولة, البراءة والرغبة في معرفة كل ما هو مجهول لمجرد المعرفة لكن كلما كبر الأطفال كلما أصبحت الرواية تثقل الكاهل أكثر بحقائق نحاول جميعنا نكرانها, نهاية الرواية بالنسبة لي لم تكن متوقعة أبداَ من حيث السرد أما الأحداث فكانت تأخذ مجراها الطبيعي, بالغ السنعوسي حد الملل في وصف الأحداث, الأماكن, رد فعل الأشخاص اتجاه كل ما يجري بحيث لم يترك فراغ يسمح للقارئ بتصور الأحداث على طريقته أو أن يعيشها في مخيلته, كأنها كانت محاولة لاحتلال أكبر مساحة ممكنة من مخيلة القارئ وهذا ما أفقد الرواية جزء من المتعة المنشودة.

على الرغم من السقطة في آخر الرواية يظل السنعوسي متقدم في طرحه وبارع في انتقاءه على الروائيين  في مضمار الرواية الخليجية لم تتصدر رواياته الأكثر مبيعا لأنها اجتازت حدود الحرام بالفكرة بل لأنها خرجت عن النص لأفكار أخرى لم يجرؤ أحد الحديث عنها من قبل.
اعتذر للسنعوسي لأني قد أكون القارئ  الذي قال عنه في الرواية  "لا افهم كيف يتعاطى القارئ مع الكاتب. يصير رقيباَ أشد فتكا من أجهزة رقابية".

لا أعتقد أن لهذه الرواية مخرج ستسكن أحداثها و مجرياتها عقلك لشهور لاحقة ,, ولكن اترككم مع مقتطفات من الرواية :

_كنت أنصت إلى ارتطام قطرات المطر على إسفلت الشارع. كنت أشم رائحة التربة الرطبة. كانت السماء تُمطر سخية داخل راسي.
_تربة رمادية أحالت البلاد إلى منفضة سجائر عملاقة. دخان حرائق, حجارة بحجوم متفاوتة. كلاب سائبة. ريش أسود. طوابير طويلة أمام فرع مفوضية الاتحاد الأوروبي تطلب اللجوء. .... كأن يدا ضخمة هوت على البلاد أحالتها خرابا.
_في هذا الوطن, في هذا الوقت, الحجارة هي اسهل ما يمكن العثور عليه. لا يخلف الهدم الا حجارة لا تصلح للبناء!
_كدأبه إعلامنا لا يشبهنا. كأنه في بلد آخر.
_بعضنا, خشية منع الرقيب, يصير رقيبا عن طيب خاطر.
_من أين للأماكن القديمة أن تحيي ذكرياتها المخبوءه في ثناياها بمجرد المرور بها؟
_خوف الآخر وخشيته عليك عزاء في حد ذاته.
_يقلقني أن أستمع حزنا في صوت هذه المرأة, وها أنا الآن أستمع إلى نحيبها!
_للماضي رائحة! ووحدها الروائح قادرة على الوفاء للمكان في زمن التحلي.


من قال أن لا جدوى من وراء الكتابة؟

الثلاثاء، 24 فبراير 2015

سجينة طهران _ مارينا نعمت

"ما دمت لا أستطيع النسيان , فربما يكون الحل في التذكر".

تقول الكاتبة في المقدمة هذه الرواية .... هي الجزء غير المروي من حكاية طويلة تناولتها الألسن والفضائيات والصحف والمجلدات وكتب التاريخ على نحو إعلامي منقوص , على نهج انتقائي غير موضوعي .

حين يُستغل الدين للوصول إلى مأرب خاصة تظهر قباحة الفعل ,  وهذا تماماً ما استشفيته من كاتبة هذه الرواية حيث جرتني معها مارينا في ممرات سجن إيفين في طهران , منها إلى زواجها الأول الذي كانت فيه تحت التهديد بحياة اسرتها و أخيرا اسلامها اكراها حتى يكون الزواج مباركاً!!
أي دين هذا الذي يغتصب قاصرا ويسجن بريئا يطالب بحقه من التعليم بعيدا عن السياسة !! لم ولن يكون الاسلام يوماً بهذه الصورة التي يسعى مستغليه لأهدافهم الدنيئة استخدامه كغطاء يستر مصائبهم , وينجح هؤلاء بالقفز على عقول الجهلاء الذين لا هم لهم ولا حاجة الا التطبيل والانصياع .
ما حدث مع مارينا يمكن أن يحدث الآن في أي بلد آخر , لكن استخدام الدين كغطاء تلتحف به السياسة هو ما يعطي الرواية بعداً آخر حيث تروي كيف بدأت الحركة بهدف واستمرت بآخر , وكيف أن أعضاء التنظيم أنفسهم في تذبذب فالصادق اصبح يستنكر الأعمال الشنيعة التي يدعو إليها التنظيم والمنافق لا يرى أبعد من قدميه ينفذ وكأنها تشريعات منزلة بينما هي دماء مهدورة .
الرواية تستحق القراءة لتتضح الصورة الفعلية المرسومة عن إيران , وحقيقة تعاطيها مع ابسط القضايا الدينية بعد قراتي للرواية اصبحت اسميها الطفلة الحانقة حيث أي محاولة من قبل شعبها بالتحرك تقمع وتضطهد تحت شعارات دينية مبتدعة .



أترككم مع مقتطفات من رواية "سجينة طهران _ للكاتبة مارينا نعمت":
_ لقد منحني الله موهبة أنقذتني كثيراً , إذ كان بوسعي التوقف عن التفكير عندما تصبح أفكاري عسيرة الاحتمال .
_نحن نقتل ذكرياتنا الحزينة بكتابتها. الأدق أننا نقتل "مطاردتها" لنا , حين نشل حركتها ونجمدها على هيئة حروف فوق ورق , في دفتر, نحفظه في درج المكتب .
_ كانت حوائط الزنزانة مطلية باللون البني الفاتح , ولكن بعض الطلاء كان متساقطاً كاشفاً عن الجص تحته , وبقية الطلاء مغطى ببصمات الأصابع وعلامات غريبة زلقة بأشكال وأحجام مختلفة , وبعض البقع باللون الأحمر الداكن التي اشتبهت أنها دماء , بالإضافة إلى بعض الكلمات والأرقام المحفورة في الحوائط  و معظمها غير مقروء . تتبعت النقوش بأصابعي كأنها كتبت بطريقة برايل. قرأت أحدها : " شيرين هاشمي, الخامس من يناير 1982 . هل يسمعني أحد ؟" يوم الخامس من يناير كنت في منزلي بينما تلك الفتاة هنا . تُرى أين هي الآن ؟ ربما لقيت حتفها . كم كان قدر ما لاقت من عذاب عندما كتبت هذه الكلمات : "هل يسمعني أحد؟".
_ألا تساوي حياة إنسان بريء خوض الحرب من أجلها .
_بدا لي أن الشجاعة مثل الكذب من حيث التظاهر بأن كل شيء على ما يرام , بينما الحقيقة غير ذلك .
_ لماذا ندير ظهورنا للواقع حين يصبح أشد قسوة من أن نحتمله ؟
_من المفترض أن تزيدنا المعاناة قوة , لكن علينا أن ندفع الثمن أولاً.
_عندما أكون معه يتملكني شعور عارم بالانتماء وكأنه وطني , وكأني وصلت وجهتي بعد رحلة محفوفة بالمخاطر.
_ أمر غريب أن أحدنا لم يدرك حقيقة مشاعره نحو الآخر قبل ان يلقى القبض علي , لم ندرك ذلك إلا بعد أن فقد أحدنا الآخر .
_أحسست بالحب في عينيه على الرغم من كل شيء . . .  . . . أعلم أني لو توسلت إليه أن ينساني لن يفعل .
_أصبحت أقدر قيمة الحصول على فرصة بأن اقول وداعاً.

_فإن نحن "كتبنا" مخاوفنا "قتلناها" لهذا تختم الكاتبة روايتها بهذه العبارة :
"الخوف أفظع السجون على الإطلاق".

الأحد، 14 ديسمبر 2014

أنا مالالا _ مالالا يوسفزاي

ترجمة_أنور الشامي

      مالالا لست الوحيدة التي تتعرض كل يوم لخطر طالبان , ولكنك شجاعة ابنة لشجاع استطاعت مواجهة واقعها والعمل على إصلاحه , كنت تملكين والدا يسندك ويؤمن بك وبقدرة كلماتك وافكارك على الرغم من صغر سنك.
الشُجاعة الصغيرة التي سكنت قلبك وعقلك , تسكن الكثير منا إلا أن الخوف يشلنا عن المحاولة ويذكرنا بالعقبات قبل النتائج ولا نملك الرغبة في التضحية بمنطقة الراحة التي نسكنها مقابل بضعة سنين نضيعها في المطالبة بحقوقنا .
      نعم كلنا نتعرض لطالبان في السعودية أعده طالبان فكري وإنكارنا لذلك لا يخفي حقيقة وجود عقول طالبانيه تعمل على تهميش دور المرأة وتجميد عقلها , بل يصل للبعض بهم لمحاولة انكار أهمية وجودها .
      الفرق بيننا أنهم في دولتك استخدموا السلاح وسيلة للحوار معكم , أما لدينا استخدموا الدولة  نفسها منبراً لحديثهم وافكارهم ورغباتهم.
      قرأت الكتاب وغرقت في أحداثه وأحزنني وجود مثل هؤلاء الذين يقترفون جرائمهم البشعة تحت مسمى الدين , متناسين أننا خلقنا لنكون أمة وسطاً , يريدون الحياة كما يرونها هم لا كما يأمرنا ديننا الإسلامي .

      نعم يا مالالا فنحن لسنا ببعيدين عنكم أول ما سمح للنساء بالتعليم لدينا واجهة الدولة حشد عظيم من المكفرين والمهددين الذين لو كان الأمر بيدهم لاستوقفوا الأمر في اوله لكن كان لدينا ملكاً شجاع وقتها وبين لهم أن للمرء الحرية في تعليم بناته ولكن هذا لا يعني أن كل الفتيات يحرمن من التعليم لأجل مجموعة مشلولة فكرياً , أما الآن دولتنا تعيش وتقتات على قضيتين لا ثالث لهما حكم كشف المرأة لوجهها وحكم قيادة المرأة للسيارة , نحن يا مالالا متجمدين فكرياً بين هذه وتلك وأي شيء خارج هاتين القضيتين لا يحظى بأهمية أو شعبية .
      أكثر ما شدني في الكتاب حبكم للعلم وللمعرفة وشعوركم أن الدراسة هي الملاذ العقلي التي تخرج الفرد من الدائرة التي يخلقها الأخرين له , وهو شعور حقيقي حيث يستطيع أن يميز الواقع بذاته دون برمجة أو استنتاجات جاهلية لا أصل لها .
      أخيرا أختلف معك في مواضع عديدة في الكتاب أهمها التبرك بقبور الصالحين فهو نوع من الشرك وبدعة لم ينزل الله بها من سلطان بل أنزل الله تعالى دليلاً واضحاً على تحريم ذلك في قوله : : (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً) (النساء/48) ، ما يبدو لي أن السماحة غالبة على اسرتك تحديدا ومتساهلة في الكثير من الأمور مقابل الحصول على ابسط الأشياء كالتعليم والسلام والتي تعد حق المواطن على الدولة , إلا أن ما يجب أن نعيه تماما هو حق ديننا علينا للعلم والعمل به بالشكل الصحيح.





مقتطفات من حديث مالالا عن والدها :
_  منذ سن مبكرة كان يميل للتساؤل ونادراً ما يأخذ أمراً على عواهنه رغم أن طريقة تعليمنا في المدارس الحكومية كانت تعتمر أسلوب الحفظ ولم يكن حري بالتلاميذ أن يناقشوا مدرسيهم .
_كان يرى أن انعدام التعليم هو أصل كل المشكلات التي تعانيها باكستان , فالجهل يمكن السياسيين من خداع الناس , كما يمكن المسؤولين من أن يعاد انتخابهم.
_ يرى والدي أنه ليس ثمة شيء يفوق المعرفة أهمية.