الاثنين، 8 ديسمبر 2014

الــمــؤمــن الـــصـــادق _ إيــريـــك هــوفـــر






ترجمة : د. غازي عبدالرحمن القصيبي

يقول المترجم في المقدمة التي خطها : ( وجدت فيه  _يعني الكتاب_ جواباً شافياً عن سؤال يشغلني منذ أن بدأت ظاهرة الإرهاب تشغل العالم , وهو: " لماذا يصبح الإرهابي إرهابياً"). وهو نفس التساؤل الذي أطرحه على نفسي عدة مرات ودائما ما تكون الاجابات غير واضحة أو غير محددة , إلا أنني فعلا وجدت في هذا الكتاب الجواب الذي أقنعني تماماً بالدوافع والسمات الشخصية التي تجعل من الفرد ارهابيا على الرغم من أن الكتاب تم تأليفه في الستينات الميلادية إلا أن تصورات الكاتب وتوقعاته مقاربة جدا للواقع كل ما أورده كان على مرأى العين مني إلا أني لم أستطيع استيعابه لأن رؤيتي للأمور كانت تختلف , ما أخافني حقا هو أنه ومنذ الستينات وحتى الان يتمتع الارهابي إلى حد كبير بنفس الخصائص والسمات هذا يعني أن تأثير العلم والمعرفة والتكنولوجيا قاصر على فئة معينة راغبة في الخروج بنفسها من القاع  , والغريب حقا أني وجدت بنفسي عدداً من الدوافع المذكورة التي من الممكن أن تصنع مني ارهابية لذلك قررت أعالجها عن طريق مواجهة واقعي والتعامل معه بعيدا عن الاحباط والتوقعات الكبيرة فقي الوقت ذاته .
يوضح المؤلف في مقدمة كتابه ما يعني بالمؤمن الصادق قائلاً : "الرجل ذي الأيمان المتطرَف المستعد للتضحية بنفسه في سبيل القضية المقدَسة" أعتقد أن لدينا العديد من المتطرفين في وطننا نظرا لأننا لا نفرق بين الدين واصحاب العلم والحقيقة  أننا في الغالب نقدس صاحب العلم ورأيه واجتهاده أكثر من ديننا الفعلي .
أ      عتقد أن الكتاب منهج رائع على الجميع قراءته لإيقاظ العقل من غفلته والخروج به بعيداً عن الادعاءات المتطرفة والوعي بالذات وما يسكن دواخلها من الشعور بالنجاح أو الفشل المؤدية بدورها إلى سلوكيات قد نجهلها إن لم نعرف كيفية التعامل معها فالذات المحبطة هي اول ورقة يمكن أن يقلبها قائد الثورية بين يديه لأنها كما وصف الكاتب لم يعد لديها شيء تنازع من أجله .

أترككم مع مقتطفات من الكتاب الذي أنصح به وبشدة :

_ من البديهي أن كثيراً من الذين ينضمَون إلى حركة ثورية صاعدة يتطلعون إلى تغيير مفاجئ في أوضاعهم المعيشية .
_ أن الرغبة في التغيير والرغبة في مقاومة التغيير تنبعان من المصدر نفسه : الإيمان بتأثير العوامل الخارجية.
_ من المفهوم أن الفاشلين ينزعون إلى تحميل العالم جريرة فشلهم .
_ مصدر الملل الأول هو الشعور بخواء الحياة .
_ إن الحركات الجماهيرية في مرحلتها الدعوية تعمل على إيجاد عقل جماعي محبط .
_ عندما يسرف المحبطون في اتهام الحاضر وانتقاصه , فإنهم في حقيقة الأمر , يخففون من وطأة إحساسهم بالفشل والعزلة.
_ إن الإيمان بقضية مقدسة هو _ إلى درجة كبيرة_ محاولة للتعويض عن الإيمان الذي فقدناه بأنفسنا .
_ كلما استحال على الإنسان أن يدعي التفوق لنفسه , كلما سهل عليه أن يدعي التفوق لأمته , أو دينه أو لعرقه , أو لقضيته المقدسة .
_ إن اليأس الذي تسببه البطالة لا ينبع من خوف الفقر فحسب , وإنما من مواجهة مستقبل من الفراغ د. والعاطلون ينزعون إلى اتباع الذين يبيعونهم الأمل قبل الذين يقدمون لهم العون .
_ يبلغ التذمر أعلى درجاته حين يكون البؤس محتملاً , أي حين تتحسن الأوضاع على نحو يسمح بالاعتقاد بإمكان تحسنها أكثر فأكثر.
_ ليس البؤس الفعلي , إذا هو الذي يدفع إلى الثورة , بل طعم الأشياء الطيبة القادمة .
_ يلجأ الناس إلى الحركة الجماهيرية . ليتحرروا من ثقل المسؤولية الفردية .
_ لا شيء يعزز ثقتنا بالنفس , ويساعدنا على العيش معها , كالقدرة على المستمرة على الإبداع .
_ أن تستمتع بحياتك يعني أنك تهادن العدو : الحاضر .
_ ليس من الضروري لكي تصبح العقيدة فاعلة أن يفهمها المرء , ولكن من الضروري أن يؤمن بها .
_ كثيراً ما يكون التقليد طريقاً مختصراً إلى الحلَ , نحن نقلَد عندما لا تكون لدينا الرغبة أو القدرة أو الوقت لتطوير حل جديد.
_ أنه لا يمكن لأحد أن يكون محترماً ما لم يحترم البشر .
_ قال أوليفر كرومول : ( لا يذهب الإنسان إلى أبعد مدى إلا حين يجهل إلى أين هو ذاهب ) .
_ إن آلية غرس الاستعداد للقتال والموت تتكون من فصل الفرد عن نفسه , وعن شخصه المكون من لحم ودم , وعن من أن يكون ما تريده نفسه الحقيقة أن يكون . ويتحقق هذا الهدف بتذويب الفرد في المجموعة الموحدة المترابطة.

_ لابُدَ لكي يندفع الرجال في مغامرة تستهدف تغييراً شاملاً من توفر عدة شروط , لابد أن يشعروا بالتذًمر من غير أن يكونوا فقراء فقراً مدقعاً , ويجب أن يكون لديهم الشعور بأنهم عبر اعتناق العقيدة الصحيحة أو اتباع الزعيم الملهم ........................... يجب أن تكون لديهم تطلعات جامحة إلى المنجزات التي ستجيء مع المستقبل. وفي النهاية , يجب أن يكونوا جاهلين جهلاً تاماً العقبات التي ستعترض طريقهم.

الأربعاء، 19 نوفمبر 2014

الزنبقة السوداء _ الكسندر دوماس






تدور أحداث القصة في الستينات الميلادية لتسرد أخلاقيات تشق طريقها إلى عالم الغرب في اسلوب سلس وجميل , لا أعلم هل كان اسلوب الكتابة في ذلك العهد يشعرك بانك قارئ مبتدئ أو كانت هذه احدى طرق ابداء الاحترام في ذلك الوقت للقارئ !!

القصة بسيطة في مفرداتها , مصطلحاتها وحتى في حبكتها , مما أفقدني قليلاً المتعة أثناء قراءتها , فهي تروي قصة عاشق مفتون ولكن بأزهار الزنابق , ويبدو أن هذا العاشق لم يخطر على باله مره أن يختلط بالعامة ويتعرف على العالم من حوله إلا بعد أن حوكم ظلماً بالسجن , بعدها تبدأ القصة تأخذ مجرى آخر غير متوقع , لاحظت أن الوحشية في التعامل من قبل الشعب اتجاه بعضهم والحكومة اتجاه شعبهم كان طاغياً .

شدني في الأدب العالمي تشجيعهم ومحاولاتهم لغرس أخلاقيات التعامل والكلام بين بعضهم , على الرغم من اعتقادي أنها كانت موجوده ومسلمة , ولكن ما يبدو من قصصهم وطريقة سردهم أنه كان هناك فجوة بين النبلاء وغيرهم , لذلك كان الادباء يعملون جاهدين لسدها .

مقتطفات استوقفتني :
_إن النية والفعل هما سواء.
_بعض النفوس تجد في الفلسفة ينابيع مدهشة للعزاء وسط المصائب.
_إن ما يعطي القوة والمنعة والنبل لمجهود الجسم والنفس هو رعاية فكرة مختارة .
_إن الشر عندما يلج إلى داخل القلب البشري يسيطر عليه.
_ حمى الغيرة , هذا الشر الذي ينخر الصدر ويحول القلب إلى حشد من الأفاعي الصغيرة التي يأكل بعضها بعضاً.
_ فهمت "روزا" أن ما كانت تطلبه هو ابعد من قوى هذا الرجل, وأنه يجب عليها أن تقبله على ضعفه .
       _ لا شيء يزيد من حفيظة الأشخاص الغاضبين قدر عدم اكتراث الذين أثاروا غضبهم ووجهوا إساءتهم إليهم .

الخميس، 23 أكتوبر 2014

هـــــــــــامــــلـــــــــت _ شــكــســبــيــــر

لأول مره في حياتي أقرأ الأدب العالمي "المترجم" , ولأول مره لم أشعر بالضياع وأنا أقرا , تسلسل الأفكار بيني وبين شكسبير مترابط حيث كل توقعاتي عن مسار الأحداث نجحت , هذه المسرحية المأساوية تروي قصة أمير ينتقم لأبيه الذي مات مغدوراً على يد عمه , لم أتجاوز اليوم والنصف في قرأتها , تضمنت في مقدمتها مختصر لحياة المؤلف "ويليام شكسبير " .

        المسرحية تدور حبكتها حول المثل القائل : ( من حفر حفرة لأخيه وقع فيها ) . أكثر ما شدني حجم التقارب بين الديانة المسيحية و الاسلامية في كثير من الأشياء كــ " شرب الخمر , الخنزير الذي يعد من الحيوانات الغير مرغوبة فيها ذلك العهد, العلاقة ما قبل الزواج" وفوق هذا كله تقديس " العادة" وتفضيل اتباعها , هذا السلوك السائد ينم عن حجم الجهل الذي عاش فيه الغرب في تلك الحقبة لكنه تخطاه فيما بعد بينما ما زال العرب يتشبث به حتى الآن .
         دائما ما اقول أن التعلق بالعادة دليل على معاقبة أنفسنا بأنفسنا حيث نفضل تجميد العقول والسير مع القطيع .
         أترككم مع ما استوقفني في المسرحية :
        من أقوال شكسبير في مختصر سيرته :
_ هناك ثمة وقت في حياة الإنسان إذا انتفع به نال فوزاً ومجداً , وإذا لم ينتهز الفرصة أصبحت حياته عديمة الفائدة وبائسة .


        بعض نصائح بولونيوس _ خادم الملك _ لإبنه لايرتس قبل سفر :
1 / أمسك لسانك عن أفكارك ولا تنفذ فكرة لا تتناسب مع ظروفها .
2 / لا تتكلف مع الناس , وكذلك لا تتبذل .
3 / إذا امتحنت أصدقاءك , الذين اخترتهم , شدهم إلى نفسك بأطواق من الحديد .
4 / احذر الدخول في الشجار , ولكن إذا دخلته أحسن البلاء لكي يحذرك خصمك .
5 / أعر إذنك لكل إنسان , أما صوتك فأصره على القلة .
6 / خذ الرأي من كل فم , ولكن احتفظ بحكمتك .
7 / أنفق وسع كيسك على ملابسك .
8 / لا تدن ولا تستدن .
9 / كن صادقاً مع نفسك .

مقتطفات من الرواية :
_ ما من حسن أو قبيح إلا والظن يجعله كذلك .
_ ما العزم إلا عبد الذاكرة , عنيف المولد , لكن ضعيف النفاذ .
_ هل الحب يقتاد الزمان , أم الزمان يسوق الحب ؟
_ إذا أعرضت نفسك عن شيء أطعها .

الجمعة، 17 أكتوبر 2014

الجــــنـــيـــة _ غـــازي الـــقـــصـــيبــي







في هذه الرواية المليئة بالتشويق والمغامرة أعترف أني فشلت في مجاراة غازي القصيبي , لم تجذبني أبدا وعجزت عن استيعاب رسالتها بالكامل فالدكتور غازي لا يكتب فراغاً أو زيادة في الشهرة التي لا يحتاجها , إنما يكتب رغبة اما بتحسين أو انتقاد بناء .
         الرواية كانت محملة بانتقادات للرجل والمرأة على حد سواء في اشارات ومواضع كثيرة لاحظت أنها تدور حول نظرة الاخرين للآخرين أنفسهم التي لا تخلو من نفس التساؤلات , عن الطبيعة البشرية وردود الأفعال اتجاه الأشياء وعن القناعة وحب الذات .
        قد تكون هذه احدى محاولات القصيبي التي يبين فيها أن سمعة شيء ما قد لا تكون تجسيدا لحقيقته , انما فقط مبالغة . ان سمح الوقت سأعود مره أخرى لقراءتها لعل عقلي يكون أكثر اتساعا من هذه المرة .


مما استوقفي في الرواية :
_"اعلم , أخي ضاري , أنه بمجرد أن يطغى عامل واحد طغياناً شديداً على إنسي , فإنه يفقد الرغبة في العاملين الثانيين". قلت : "لم أفهم" . قال : "حسناً! الديكتاتور الذي يعشق السلطة يندر أن يجد المتعة في الجنس أو المال".
_اذا استوحش الانسان تمثل له الشيء الصغير في صورة الكبير وارتاب , وتفرق ذهنه .
_ معظم رجال الدين , في كل مكان , يتحدثون عن الآخرة وشغلهم الشاغل هو الدنيا .
_ هل يمكن لإنسان أن يحب امرأة إذا اختلف شكلها تماما عن شكلها الذي أحبها فيه ؟
_ لا شيء يؤذي الأنسي مثل الحقيقة , ولا شيء يسعده مثل الوهم .
_ قدرة البشر على التأقلم عظيمة جداً .
_ يا بني! اقنع بما كتبه الله يغنك بما قنعت به .


الاثنين، 13 أكتوبر 2014

ساق البامبو _ سعود السنعوسي


      هذه الرواية هزت أعماقي وأشعرتني كم نحن بعيدين كل البعد عن ديننا , ومتعلقين بكل العادات التي يبرأ منها ديننا .
      لا أعلم ما هي الكرامة التي نتمتع بها نحن الخليجيون والتي تمنحنا رفعة وكأننا عرق نادر وثمين بحيث أننا نحكر زيجاتنا بيننا , تجعلنا نستنكر على المرأة أو الرجل الذي يرغب في كسر هذه القاعدة والزواج من أي جنسية مسلمة !! هذا التصرف !.
كما أن قوانين بلداننا تصعب من هذا الأمر كما لو أن كل زيجة حاصلة قائمة على طمع لدى الطرف الدخيل , ولا علم لي بماذا يطمع؟! .
      أولاً أعتذر لك بطل الرواية نيابة عن الخليجين عامة وليس الكويتيين وحدهم يحملون الذنب فالخليج كله يتمتع بذات الفكر , لن تعامل باختلاف كبير في باقي الدول الخليجية إلا أن الحدة في ردة الفعل ستختلف نوعا ما .
      حين أغلقت الرواية كان شيئا يخنقني ولأول مره أشعر أن هناك شيئا يستحثني على كتابة اعتذار عميق لما يبدر منا اتجاه الغرباء أي كان وضعهم في بلادنا وأي كانت مناصبهم أو أعمالهم , وصف البطل الكويتي الجنسية الفلبيني الشكل "هوزيه" لشعور العمالة واحساسهم العميق بالإهانة من قبلنا سواء كان بالنظر او الكلام كسر شيئا في داخلي وتخيلت لو أني كنت مكان احدهم كيف كنت سأتصرف , ماذا كانت كرامتي ستفعل لتسترد حقها , أم أن حاجتي ستلجمني !!!.
      وماذا لو كنت أنا "هوزيه" أملك كافة الأوراق الثبوتية التي تمنحني كل حقوقي وتفرض علي كل واجباتي , ومع ذلك ! أطرد من بلدي لأني لعنة وقعت عليه وعلى أسرتي !!.
كل هذه التساؤلات كانت تحلق في رأسي , كيف ولماذا وإلى متى ؟!.
سنعيش في قوقعة خلقنها بأنفسنا وعجزنا عن تجاوزها أو تفجيرها والخروج منها , قد أكون أدق وصفا لو استخدمت تعبير خولة "اخت هوزيه لأبيه" من أم كويتية حين قالت :
( كل المميزات التي يمنحها اسم العائلة لأفرادها أمام الغير ما هي , في الحقيقة , إلا قيود وقائمة طويلة من الممنوعات).
      هذه التجربة الروائية كانت عميقه إلى الحد الذي يجعلني أشعر تماما بما شعر به "هوزيه" , بالانكسار الذي خالج قلب "خولة" ,الشعور بالعجز الذي تلحف العمه "هند" , الخوف الذي تملك العمة "عواطف" والكبرياء الذي سيطر على العمة "نوريه".
      عدا موقف (ماما غنيمة) الجدة والام وكبيرة الأسرة لا يمكن أن تكون هذه المرأة "أما" وحتى وصف قسوتها أعجزني!. فقلب الأم لا يعنيه كلام أو رأي الناس في طفله.
مقتطفات استنطقتني :
_ليس المؤلم أن يكون للإنسان ثمن بخس , بل الألم , كل الألم , أن يكون للإنسان ثمن .
_ تقول والدتي (الخادمة جوزفين) :" اذا ما صادفت رجلاً بأكثر من شخصية فاعلم أنه يبحث عن نفسه في إحداها , لأنه بلا شخصية!".
_حتى تذلل مصاعب العمل , حسن علاقتك برب العمل , وكي تذلل مصاعب الحياة , حسن علاقتك بربك.
_الصمت .. وحده الصمت قادر على تحفيز أصوات بداخلنا.
_كل شيء يحدث بسبب ولسبب .
_التضحية الحقيقة هي ان نتخلى عن الأشياء التي لها قيمة لدينا لصالح الآخر أشياء لا تعوض .
_أثبت لنفسك قبل الآخرين من تكون . آمن بنفسك يؤمن بك من حولك , وإن لم يؤمنوا فهذه مشكلتهم هم , ليست مشكلتك .
_حياة ليست مكرسة لهدف , حياة لا طائل من ورائها , هي كصخرة مهملة في حقل بدلا من أن تكون جزءا من صرح "خوسيه ريزال" .
_ العزلة هي زاوية صغيرة يقف فيها المرء أمام عقله , حيث لا مفر المواجهة .
_ الحب هو الذي يجعل للأشياء قيمة .
_الموت ذاته يقف عاجزا امام الأمل في اللقاء , وإن كان لقاء من نوع آخر , في عالم آخر .
_ الناس لا يجهلون الخطأ, هم يميزونه كما يميزون الصواب , ولكنهم لا يتورعون عن ممارسة أخطائهم طواعية .
_ السعادة المفرطة كالحزن تماما  , تضيق بها النفس إن لم نشارك بها أحداً .
_ الهدية مهمة أحيانا , ولكن الأهم هو أن صاحبها لم ينس المناسبة .

الخميس، 2 أكتوبر 2014

رواية ارواح الظلام _ هاجر الماجد

سبق وشاهدت فلم (نادي قرّاء جين أوستين The Jane Austen Book Club) كان أحد شخصيات الفلم هو "غريغ" من هواة روايات الخيال العلمي , وأهم ما أفصح عنه بالفلم أن معظم مؤلفين روايات الخيال العلمي هن نساء متخفيات تحت ألقاب غير معروفة , وأذكر حينها أني انبهرت من معلومة كهذه واستغربت كيف لامرأة رقيقة أن تخرج بشخصيات مقززة في قصص خيالية وهل لها أن تعالج قضية من خلال ذلك ؟.
        إلا أن هاجر الماجد أبهرتني بمخيلتها الخلاقة حيث اخذتني بعيدا عن النمط الروائي المعتاد , فالرواية لا تحكي رومنسيات مخبئة ولا رغبات مدفونة ولا سحر وشعوذة , تحكي مشاكل عالمية نعيشها اليوم بكافة تفاصيلها .
        صغر سن الكاتبة لم يمنعها من أن تخرج لنا رواية تعد الأولى من نوعها في الأدب السعودي لتقفز بنا إلى مصاف الروايات العالمية , الرواية تتطلب أكثر من قراءة واحدة على الرغم من لغتها البسيطة إلا أن محتواها عميق من حيث التضمين والإشارة .
         مغامرة جريئة تأخذ أنفاسك وأنت تركض مع احداثها وشخصياتها , دقيقة في وصف المكان ورسم الزمان الذي هو محور الرواية , حبكتها الدرامية تشدك حيث لا تستطيع أن تقف إلا وأنت أنهيت الجزء الأول منها .
        لا أعلم ما هو  العامل المؤثر الذي ساعد المؤلفة على انتاج رواية رائعة كهذه ولكني متأكدة أنه عامل قوي فالأحداث ومجرياتها تنم عن ثقافة هاجر العالية فهي تعيش ما يحدث وتحلله من أبعاد أخرى وفق ما تراه .
في انتظار الجزء الثاني.