الأربعاء، 19 نوفمبر 2014

الزنبقة السوداء _ الكسندر دوماس






تدور أحداث القصة في الستينات الميلادية لتسرد أخلاقيات تشق طريقها إلى عالم الغرب في اسلوب سلس وجميل , لا أعلم هل كان اسلوب الكتابة في ذلك العهد يشعرك بانك قارئ مبتدئ أو كانت هذه احدى طرق ابداء الاحترام في ذلك الوقت للقارئ !!

القصة بسيطة في مفرداتها , مصطلحاتها وحتى في حبكتها , مما أفقدني قليلاً المتعة أثناء قراءتها , فهي تروي قصة عاشق مفتون ولكن بأزهار الزنابق , ويبدو أن هذا العاشق لم يخطر على باله مره أن يختلط بالعامة ويتعرف على العالم من حوله إلا بعد أن حوكم ظلماً بالسجن , بعدها تبدأ القصة تأخذ مجرى آخر غير متوقع , لاحظت أن الوحشية في التعامل من قبل الشعب اتجاه بعضهم والحكومة اتجاه شعبهم كان طاغياً .

شدني في الأدب العالمي تشجيعهم ومحاولاتهم لغرس أخلاقيات التعامل والكلام بين بعضهم , على الرغم من اعتقادي أنها كانت موجوده ومسلمة , ولكن ما يبدو من قصصهم وطريقة سردهم أنه كان هناك فجوة بين النبلاء وغيرهم , لذلك كان الادباء يعملون جاهدين لسدها .

مقتطفات استوقفتني :
_إن النية والفعل هما سواء.
_بعض النفوس تجد في الفلسفة ينابيع مدهشة للعزاء وسط المصائب.
_إن ما يعطي القوة والمنعة والنبل لمجهود الجسم والنفس هو رعاية فكرة مختارة .
_إن الشر عندما يلج إلى داخل القلب البشري يسيطر عليه.
_ حمى الغيرة , هذا الشر الذي ينخر الصدر ويحول القلب إلى حشد من الأفاعي الصغيرة التي يأكل بعضها بعضاً.
_ فهمت "روزا" أن ما كانت تطلبه هو ابعد من قوى هذا الرجل, وأنه يجب عليها أن تقبله على ضعفه .
       _ لا شيء يزيد من حفيظة الأشخاص الغاضبين قدر عدم اكتراث الذين أثاروا غضبهم ووجهوا إساءتهم إليهم .

الخميس، 23 أكتوبر 2014

هـــــــــــامــــلـــــــــت _ شــكــســبــيــــر

لأول مره في حياتي أقرأ الأدب العالمي "المترجم" , ولأول مره لم أشعر بالضياع وأنا أقرا , تسلسل الأفكار بيني وبين شكسبير مترابط حيث كل توقعاتي عن مسار الأحداث نجحت , هذه المسرحية المأساوية تروي قصة أمير ينتقم لأبيه الذي مات مغدوراً على يد عمه , لم أتجاوز اليوم والنصف في قرأتها , تضمنت في مقدمتها مختصر لحياة المؤلف "ويليام شكسبير " .

        المسرحية تدور حبكتها حول المثل القائل : ( من حفر حفرة لأخيه وقع فيها ) . أكثر ما شدني حجم التقارب بين الديانة المسيحية و الاسلامية في كثير من الأشياء كــ " شرب الخمر , الخنزير الذي يعد من الحيوانات الغير مرغوبة فيها ذلك العهد, العلاقة ما قبل الزواج" وفوق هذا كله تقديس " العادة" وتفضيل اتباعها , هذا السلوك السائد ينم عن حجم الجهل الذي عاش فيه الغرب في تلك الحقبة لكنه تخطاه فيما بعد بينما ما زال العرب يتشبث به حتى الآن .
         دائما ما اقول أن التعلق بالعادة دليل على معاقبة أنفسنا بأنفسنا حيث نفضل تجميد العقول والسير مع القطيع .
         أترككم مع ما استوقفني في المسرحية :
        من أقوال شكسبير في مختصر سيرته :
_ هناك ثمة وقت في حياة الإنسان إذا انتفع به نال فوزاً ومجداً , وإذا لم ينتهز الفرصة أصبحت حياته عديمة الفائدة وبائسة .


        بعض نصائح بولونيوس _ خادم الملك _ لإبنه لايرتس قبل سفر :
1 / أمسك لسانك عن أفكارك ولا تنفذ فكرة لا تتناسب مع ظروفها .
2 / لا تتكلف مع الناس , وكذلك لا تتبذل .
3 / إذا امتحنت أصدقاءك , الذين اخترتهم , شدهم إلى نفسك بأطواق من الحديد .
4 / احذر الدخول في الشجار , ولكن إذا دخلته أحسن البلاء لكي يحذرك خصمك .
5 / أعر إذنك لكل إنسان , أما صوتك فأصره على القلة .
6 / خذ الرأي من كل فم , ولكن احتفظ بحكمتك .
7 / أنفق وسع كيسك على ملابسك .
8 / لا تدن ولا تستدن .
9 / كن صادقاً مع نفسك .

مقتطفات من الرواية :
_ ما من حسن أو قبيح إلا والظن يجعله كذلك .
_ ما العزم إلا عبد الذاكرة , عنيف المولد , لكن ضعيف النفاذ .
_ هل الحب يقتاد الزمان , أم الزمان يسوق الحب ؟
_ إذا أعرضت نفسك عن شيء أطعها .

الجمعة، 17 أكتوبر 2014

الجــــنـــيـــة _ غـــازي الـــقـــصـــيبــي







في هذه الرواية المليئة بالتشويق والمغامرة أعترف أني فشلت في مجاراة غازي القصيبي , لم تجذبني أبدا وعجزت عن استيعاب رسالتها بالكامل فالدكتور غازي لا يكتب فراغاً أو زيادة في الشهرة التي لا يحتاجها , إنما يكتب رغبة اما بتحسين أو انتقاد بناء .
         الرواية كانت محملة بانتقادات للرجل والمرأة على حد سواء في اشارات ومواضع كثيرة لاحظت أنها تدور حول نظرة الاخرين للآخرين أنفسهم التي لا تخلو من نفس التساؤلات , عن الطبيعة البشرية وردود الأفعال اتجاه الأشياء وعن القناعة وحب الذات .
        قد تكون هذه احدى محاولات القصيبي التي يبين فيها أن سمعة شيء ما قد لا تكون تجسيدا لحقيقته , انما فقط مبالغة . ان سمح الوقت سأعود مره أخرى لقراءتها لعل عقلي يكون أكثر اتساعا من هذه المرة .


مما استوقفي في الرواية :
_"اعلم , أخي ضاري , أنه بمجرد أن يطغى عامل واحد طغياناً شديداً على إنسي , فإنه يفقد الرغبة في العاملين الثانيين". قلت : "لم أفهم" . قال : "حسناً! الديكتاتور الذي يعشق السلطة يندر أن يجد المتعة في الجنس أو المال".
_اذا استوحش الانسان تمثل له الشيء الصغير في صورة الكبير وارتاب , وتفرق ذهنه .
_ معظم رجال الدين , في كل مكان , يتحدثون عن الآخرة وشغلهم الشاغل هو الدنيا .
_ هل يمكن لإنسان أن يحب امرأة إذا اختلف شكلها تماما عن شكلها الذي أحبها فيه ؟
_ لا شيء يؤذي الأنسي مثل الحقيقة , ولا شيء يسعده مثل الوهم .
_ قدرة البشر على التأقلم عظيمة جداً .
_ يا بني! اقنع بما كتبه الله يغنك بما قنعت به .


الاثنين، 13 أكتوبر 2014

ساق البامبو _ سعود السنعوسي


      هذه الرواية هزت أعماقي وأشعرتني كم نحن بعيدين كل البعد عن ديننا , ومتعلقين بكل العادات التي يبرأ منها ديننا .
      لا أعلم ما هي الكرامة التي نتمتع بها نحن الخليجيون والتي تمنحنا رفعة وكأننا عرق نادر وثمين بحيث أننا نحكر زيجاتنا بيننا , تجعلنا نستنكر على المرأة أو الرجل الذي يرغب في كسر هذه القاعدة والزواج من أي جنسية مسلمة !! هذا التصرف !.
كما أن قوانين بلداننا تصعب من هذا الأمر كما لو أن كل زيجة حاصلة قائمة على طمع لدى الطرف الدخيل , ولا علم لي بماذا يطمع؟! .
      أولاً أعتذر لك بطل الرواية نيابة عن الخليجين عامة وليس الكويتيين وحدهم يحملون الذنب فالخليج كله يتمتع بذات الفكر , لن تعامل باختلاف كبير في باقي الدول الخليجية إلا أن الحدة في ردة الفعل ستختلف نوعا ما .
      حين أغلقت الرواية كان شيئا يخنقني ولأول مره أشعر أن هناك شيئا يستحثني على كتابة اعتذار عميق لما يبدر منا اتجاه الغرباء أي كان وضعهم في بلادنا وأي كانت مناصبهم أو أعمالهم , وصف البطل الكويتي الجنسية الفلبيني الشكل "هوزيه" لشعور العمالة واحساسهم العميق بالإهانة من قبلنا سواء كان بالنظر او الكلام كسر شيئا في داخلي وتخيلت لو أني كنت مكان احدهم كيف كنت سأتصرف , ماذا كانت كرامتي ستفعل لتسترد حقها , أم أن حاجتي ستلجمني !!!.
      وماذا لو كنت أنا "هوزيه" أملك كافة الأوراق الثبوتية التي تمنحني كل حقوقي وتفرض علي كل واجباتي , ومع ذلك ! أطرد من بلدي لأني لعنة وقعت عليه وعلى أسرتي !!.
كل هذه التساؤلات كانت تحلق في رأسي , كيف ولماذا وإلى متى ؟!.
سنعيش في قوقعة خلقنها بأنفسنا وعجزنا عن تجاوزها أو تفجيرها والخروج منها , قد أكون أدق وصفا لو استخدمت تعبير خولة "اخت هوزيه لأبيه" من أم كويتية حين قالت :
( كل المميزات التي يمنحها اسم العائلة لأفرادها أمام الغير ما هي , في الحقيقة , إلا قيود وقائمة طويلة من الممنوعات).
      هذه التجربة الروائية كانت عميقه إلى الحد الذي يجعلني أشعر تماما بما شعر به "هوزيه" , بالانكسار الذي خالج قلب "خولة" ,الشعور بالعجز الذي تلحف العمه "هند" , الخوف الذي تملك العمة "عواطف" والكبرياء الذي سيطر على العمة "نوريه".
      عدا موقف (ماما غنيمة) الجدة والام وكبيرة الأسرة لا يمكن أن تكون هذه المرأة "أما" وحتى وصف قسوتها أعجزني!. فقلب الأم لا يعنيه كلام أو رأي الناس في طفله.
مقتطفات استنطقتني :
_ليس المؤلم أن يكون للإنسان ثمن بخس , بل الألم , كل الألم , أن يكون للإنسان ثمن .
_ تقول والدتي (الخادمة جوزفين) :" اذا ما صادفت رجلاً بأكثر من شخصية فاعلم أنه يبحث عن نفسه في إحداها , لأنه بلا شخصية!".
_حتى تذلل مصاعب العمل , حسن علاقتك برب العمل , وكي تذلل مصاعب الحياة , حسن علاقتك بربك.
_الصمت .. وحده الصمت قادر على تحفيز أصوات بداخلنا.
_كل شيء يحدث بسبب ولسبب .
_التضحية الحقيقة هي ان نتخلى عن الأشياء التي لها قيمة لدينا لصالح الآخر أشياء لا تعوض .
_أثبت لنفسك قبل الآخرين من تكون . آمن بنفسك يؤمن بك من حولك , وإن لم يؤمنوا فهذه مشكلتهم هم , ليست مشكلتك .
_حياة ليست مكرسة لهدف , حياة لا طائل من ورائها , هي كصخرة مهملة في حقل بدلا من أن تكون جزءا من صرح "خوسيه ريزال" .
_ العزلة هي زاوية صغيرة يقف فيها المرء أمام عقله , حيث لا مفر المواجهة .
_ الحب هو الذي يجعل للأشياء قيمة .
_الموت ذاته يقف عاجزا امام الأمل في اللقاء , وإن كان لقاء من نوع آخر , في عالم آخر .
_ الناس لا يجهلون الخطأ, هم يميزونه كما يميزون الصواب , ولكنهم لا يتورعون عن ممارسة أخطائهم طواعية .
_ السعادة المفرطة كالحزن تماما  , تضيق بها النفس إن لم نشارك بها أحداً .
_ الهدية مهمة أحيانا , ولكن الأهم هو أن صاحبها لم ينس المناسبة .

الخميس، 2 أكتوبر 2014

رواية ارواح الظلام _ هاجر الماجد

سبق وشاهدت فلم (نادي قرّاء جين أوستين The Jane Austen Book Club) كان أحد شخصيات الفلم هو "غريغ" من هواة روايات الخيال العلمي , وأهم ما أفصح عنه بالفلم أن معظم مؤلفين روايات الخيال العلمي هن نساء متخفيات تحت ألقاب غير معروفة , وأذكر حينها أني انبهرت من معلومة كهذه واستغربت كيف لامرأة رقيقة أن تخرج بشخصيات مقززة في قصص خيالية وهل لها أن تعالج قضية من خلال ذلك ؟.
        إلا أن هاجر الماجد أبهرتني بمخيلتها الخلاقة حيث اخذتني بعيدا عن النمط الروائي المعتاد , فالرواية لا تحكي رومنسيات مخبئة ولا رغبات مدفونة ولا سحر وشعوذة , تحكي مشاكل عالمية نعيشها اليوم بكافة تفاصيلها .
        صغر سن الكاتبة لم يمنعها من أن تخرج لنا رواية تعد الأولى من نوعها في الأدب السعودي لتقفز بنا إلى مصاف الروايات العالمية , الرواية تتطلب أكثر من قراءة واحدة على الرغم من لغتها البسيطة إلا أن محتواها عميق من حيث التضمين والإشارة .
         مغامرة جريئة تأخذ أنفاسك وأنت تركض مع احداثها وشخصياتها , دقيقة في وصف المكان ورسم الزمان الذي هو محور الرواية , حبكتها الدرامية تشدك حيث لا تستطيع أن تقف إلا وأنت أنهيت الجزء الأول منها .
        لا أعلم ما هو  العامل المؤثر الذي ساعد المؤلفة على انتاج رواية رائعة كهذه ولكني متأكدة أنه عامل قوي فالأحداث ومجرياتها تنم عن ثقافة هاجر العالية فهي تعيش ما يحدث وتحلله من أبعاد أخرى وفق ما تراه .
في انتظار الجزء الثاني.

الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

عداء الطائرة الورقية _ خــالــد حــســـيـــنـــي

عذراً هذه الرواية غير صالحة لذوي القلوب الضعيفة .
وجب أن يخطها حسيني في مقدمة روايته , ألم يعلم أنه كان من الممكن أن يكسر قلباً ما زال يلتئم من الحروف التي خطتها ابنة خالي العزيزة "نجلاء"  تعتب فيها على خالد حسيني من أجل عنوان رواية "ألف شمس مشرقة " وتسأله بعباراتها التي قد لا يقرأها أبدا أنه لابد ان يغيرها إلى "ألف شمس محرقة" , تلك النبذة التي دونتها نجلاء كانت الفتيل الذي اشتعل داخلي بحثاً عن كتابات حسيني .
ما هذه القوة الجبارة التي تمتلكها كلمات حسيني لتجعلني أصحو فجراً أتفقد بريدي الإلكتروني عل أحد المكتبات التي راسلتها بحثاً عن نسخ لروايته ردت !.

هذه الرواية اعجزتني أن أكتب عنها كلمتين يمكن أن تعطيها حقها , أحداثها وحبكتها قتلتني من المنتصف أتوقع شيء ويحدث آخر , أحل خيوطها في مخيلتي بشكل ليربطها ويعقدها حسيني بأخر , جعلني أدور حول نفسي وكأنني تائهة في منتصف غابة ضبابية لا أعلم ما يمكن أن يحدث في الخطوة التالية , ولكنه صدق حينما قال : من الأفضل أن تؤلمك الحقيقة من أن تضحك على نفسك بالكذب . في الأخير وجدتني أكتب منها وليس عنها .

وأنا أقلب صفحات الرواية رأيت مجتمعنا ولكن بثياب مختلفة ,  الأفغان أناس مستقلون يقدسون تقاليدهم ويمقتون القوانين .  تماما كالمجتمع السعودي للتقليد مهابة وتعظيم اكبر من أي قانون لا بل قد يخضعون القانون لعرفهم وتقليدهم , لذلك سنبقى هنا حيث لن يحصل أي تغيير أو تطوير في مجتمع لا يرضى بغير عرفه .


عاش أمير طفولته برفقة حسان , كتبه ووالد قليل الاهتمام به تربويا يبدو أنه أوكل المهمة لــ "علي" الخادم في المنزل, لكن بين حين وآخر كان والده يدلو بدلوه في بعض الشؤون التي يرى أنه يجب أن يعيها أمير جيدا كقوله " عندما تقتل رجلا فأنت تسرق حياة , قال بابا , تسرق حق زوجته بزوج , من أطفاله تسرق أباهم . عندما تكذب تسرق حق شخص بالحقيقة , عندما تغش تسرق حق العدالة , هل فهمت . كأن الأمر كله يتعلق بــ "السرقة" إلا أن أمير جان يكتشف ( كما بدا, أني وبابا متشابهان أكثر مما عرفت, لقد خنا الأشخاص المستعدين للتضحية بحياتهم من أجلنا).


ما يحدث في أيام قليلة , وأحيانا يوم واحد حتى , يستطيع تغيير اتجاه المرء كل حياته . من منا لم يحس في وقع هذه العبارة يوماً!!

للحديث مع النفس وقع يفوق أحياناً بتأثيره الحديث مع الآخرين , ولأمير جان عبارات استوقفتني كثيرا أثناء قراءاتي كقوله : " إلى اليوم أشعر بصعوبة في النظر مباشرة لأشخاص كحسان , الأشخاص الذي يعنون كل كلمة يقولونها" انه الضمير ما زال حي فيك والإحساس بالخجل من عدم القدرة على العطاء في المقابل , "كيف يمكنني , أنا من بين كل الناس , أن أعاقب شخصاً على ماضيه"! أتسال فقط أتسال كم شخص حاسب آخر على ماض له لم يعش فيه !! هناك شيء أصبح واضحاً , أحدنا يجب أن يرحل . أليست هذه النهاية المحتومة لكل منا ؟!.
الشعور الذي لم أعيشه يوماً ولن أعيشه بأذن الله هو العودة إلى الوطن بعد أن نخرت الحروب عظامه وانتزعت ما تبقى له من كرامه , أعتقد أنه أسوأ شعور أن تخرج من أرض كانت عظيمة تعود بعدها لتجد بقايا تربة صامدة تخفي بين رمالها الروايات الحقيقة للأحداث الروايات التي يبحث عنها كل مسجل للتاريخ والتي لن يجدها أبداً , يقول أمير جان حين عاد من امريكا لتلبية دعوة رحيم خان " الصلة التي شعرت بها فجأة للأرض القديمة... فاجأتني. لقد غبت كفاية لأنسى وأكون منسياً". أما حين عاد إلى كابول باحثاً عن سوهراب ابن حسان لعله بتبنيه له وانقاذه من الوضع الذي هو فيه أن يسامح نفسه ويغفر لها خطاءها الذي ظل يطرق قلبه كلما نبض !! "موجة من الحزن غمرتني, العودة إلى كابول كانت كمصادفة صديق قديم منسي ورؤية أن الحياة لم تكن جيدة معه , أنه أصبح مشرداً ومعدماً".

أخيرا يقول سوهراب : أبي يقول أنه من الخطأ إيذاء حتى الأشخاص السيئين لأنهم لا يعرفون أفضل من هذا , ولأن الأشخاص السيئين أحيانا يصبحون جيدين .

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

الـــــقـــــنــدس _ مـــحــــمـــد حـــســـن عــلـــوان



"أريد أن اخبرك يا ولدي أنه عندما تكون الأرض جبالاً يصبح للخطوة خلفها طعم مختلف ويصبح للرحيل حكايات تخيطها النساء مع الملابس ويدقها الرجال مع القهوة" العم ثابت , دائما ما تأسرني تلك الشخصية التي تقع في الظل محمد حسن علوان هذا الروائي الذي لا أنسجم غالبا مع محتوى رواياته بقدر ما يأسرني اسلوبه العميق وقدرته الهائلة والدقيقة في وصف تلك التفاصيل التي ينسى بعض الرواة أنها قد تأخذ القارئ بعيدا.
 رواية القندس وصفتها بدقة إحدى متابعاتي بأنها ليست أكثر من : " يوميات مراهق في الخمسين" إلا أن أنها نسيت أن تذكر أن البطل كان أربعيني , بدأت أقرأ وبدأ معه الملل يتسرب إلى نفسي منذ الصفحات الأولى في الرواية فهي لن تشبع غاية داخلية تسكني تبحث عن أحداث غامضة يعقدها ويحلها علوان في تسلسل غريب , كنت أرى أنها مضيعة للوقت حيث لم تأسرني قدرة علوان على الوصف هذه المرة قررت في الساعات التالية أن أتوقف عن القراءة لأني لم أعد أجد فيها ما يبقيني على قرأتها .
بعد لحظات من التوقف والاسترخاء وجدت نفسي أسحب الرواية من جديد بقرار جديد أيضاً , لم أقرا من قبل ولم أسمع يوما , عن حياة أربعيني أعزب إذا كان ما يكتبه علوان يتخلله شيئا من الحقيقة فمن الأفضل أن أعطي روايته فرصة أخرى , كان الملل هو سيد الموقف ومع ذلك وجدتني وأنا أقرا لأربعيني فارغ مستمتعة بشكل أكبر. لم أكن أريد أن أكون ممن وصفهم غالب "الأربعيني" بــ (الذين يقفزون من خارج الحكايات يفشلون في محاكمتنا دائما) .

هذا الأربعيني كان يواجه الحياة هنا بصورة أصعب بقليل مما توقعت صحيح ان المجتمع لم يمزقه كما يمزق الفتاة العانس , إلا أنه هو من كان يتكسر داخليا بصمت حيث يطغى عليه ذلك الرجل المستمتع بينما في الحقيقة يقبع في داخله متسائل دائم عن رأي الأخرين فيه .
غالب لم يكن شخصية مميزة إنما كان شخصية غير متصالحة ذاتيا فهو لم يقبل بنفسه منذ اللحظة التي علم فيها انه منبوذ من أمه , وعلى غير وفاق مع ابيه , لا شيء يعطيه حقه في الإحساس بنفسه كرجل إلا غادة تلك الفتاة الطائشة والزوجة الخائنة التي استطاعت بمهارة أن توفق بين رجلين ذو بعدين مختلفين زوجها يشعرها بثمنها , وغالب بأنوثتها وهي قلبت الورق بينهم بمهارة .


 أما أخوة غالب الذين رأوا فيه بلادته وعلموا أنه لن يكن يوماً شيئا , كانوا مجحفين في حقه كأن يستحق أن يمارس دوره كأخ أكبر يستشار ولا يؤخذ برأيه كعادة أغلب الأسر إلا أن رأيه يجب أن يسمع  على الأقل , إلا أنهم اقتصروا الطريق واكتفوا بالسكن تحت سقف واحد .
لا أعلم حين وصف محمد حسن علوان بدرية أخت غالب الشقيقة في مراحلها الأولى من تدينها هل كان صادقا إلى هذا الحد !! فمعظم النساء تصل أو تعيش هذه المرحلة في فترة قد تسبق عمرها بكثير حيث قال : " تراكمت في داخلها أنصاف أحلام مبهمة وطموحات لا تستطيع هي نفسها أن تصفها في جملة مفيدة . لكنها تعرف أنها تحتاج فقط . فتندفع إذا استطاعت أو تنكفئ اذا عجزت .............إنه مضمارها الأخير لم يبق متسع لمحاولات أخرى ".
لا يوجد شيء أعظم من الفقد فماذا لو كان المفقود أحد الوالدين , لم يمنع خلاف غالب مع والده أن يصف شعوره بدقة تمنع النفس للحظات وتعيده حيث قال : " شعرت لوهلة بأني فقدت سدي قبل أن أتعلم بناء السد وخصمي قبل أن أتقن فن العراك" هل يمكن أن يكون أحد الوالدين خصم !!

أترككم مع أكثر ما حطم قلبي في الرواية :

الحب شيء والنضال من أجله شيء آخر .

في مقدمة الرواية وفي اندفاع غالب اتجاه غاده وصفها .. " كانت تريد أن تعيش سليمة من الانفصامات , ومن أجل ذلك قطعتني أنا من المنتصف . لا تريد أن تبدو مبتذلة وبلا أخلاق في علاقتها معي ولا تريد أن تشعل بيننا حباً لا تؤمن بكماله ولا تملك تضحية كافيه له"

ولكن في نهاية الرواية حين شعر أنه بدأ يملها وصفها قائلا ... " دائما هناك امرأة كافية لبعض الوقت".
ألم أذكر في بداية التدوينة أني لا أنسجم إلا مع الشخصيات التي تقطن في ظل روايات محمد حسن علوان !! وهذا ما صدقه إعجابي بما قاله العم ثابت :                            
تقضي الحياة بغير ما تقضي ظنوننا فيها يا ولدي.