الأربعاء، 10 يوليو 2013

أفكار من وحي الحياة _ عبدالرحمن النهار




استوحى الكاتب فكرة كتابه من برنامج اذاعي جمع من خلاله اقتباسات وافكار انتجت كتاب جميل ومحفز .

أترككم مع مقتطفات من كتاب "أفكار من وحي الحياة _ عبدالرحمن النهار":

 

المستقبل ينتمي إلى هؤلاء الذين يعدون له اليوم. (مالكوم إكس)

 

لا تضع كل أحلامك في شخص واحد...

ولا تجعل رحلة عمرك وجه شبه شخص تحبه مهما كانت صفاته..

ولا تعتقد أن نهاية الأشياء هي نهاية العالم..

فليس الكون هو ما تراه عيناك...

 

يقول عالم النفس الأمريكي الشهير (وليم جيمس) : " إن أعظم اكتشاف يتمثل في قدرة الانسان على تغيير مجرى حياته إذا ما غير تفكيره".

النفس وحدها هي مصدر السلوك والتوجيه حسب ما يغمرها من أفكار ويصبغها من عواطف ..ونحن نستطيع  أن نصنع من أنفسنا مثلا رائعة إذا أردنا , وسبيلنا إلى ذلك تجديد أفكارنا ومشاعرنا .

 

يقول (جيمس الآن) مؤلف كتاب (مثلما يفكر الإنسان):"سيكتشف الإنسان أنه كلما غير أفكاره تجاه الأشياء والأشخاص الآخرين , ستتغير الأشياء بدورها والأشخاص الآخرون بدورهم .. دع شخصا يغير أفكاره, وستندهش للسرعة التي ستتغير بها ظروف حياته المادية".

عندما تنفرد بقناعة (صحيحة) تختلف عن كل قناعات الآخرين.. عندما يكون سقف طموحك مرتفعا جدا عن الواقع المحيط.. هل تستلم للآخرين , ونخضع للواقع..وتشرب الكأس؟..

(غاليليو) الذي أثبت كروية الأرض لم يصدقه أحد واتهم بالجنون وسجن حتى مات...

وبعد(350) سنه من موته اكتشف العالم , أن الأرض كروية بالفعل , وأن غاليليو كان العاقل الوحيد في هذا العالم في ذلك الوقت .

الإنسان الهادئ هو الذي يستطيع أن يفوز بقلوب الآخرين , وينال إعجابهم , وإن الهدوء_بكل ما يعنيه من معنى_ لقادر على صنع العجائب والتأثير في النفوس الغليظة.

 

يقول (وليم بوليثو):"ليس أهم شيء في الحياة أن تستثمر مكاسبك , فإن أي أبله يسعه أن يفعل ذلك . لكن الشيء المهم حقا في الحياة هو أن تحول خسائرك إلى مكاسب , فهذا أمر يتطلب ذكاء وحذقا , وفيه يكمن الفارق بين رجل كيس ورجل تافه".

لا يتأثر الانسان بما يحدث مثلما يتأثر برايه حول ما يحدث .

الأعمال الناجحة والإبداعية تنبع دائما من أناس واجهوا الخطر ووصلوا إلى النهاية القصوى للتجربة..إلى نقطة لا يستطيع أي كائن إنساني عادي أن يصلها..وكلما ازدادت جرأة الإنسان على التوغل..كلما اصبحت حياته أكثر جدارة بالاحترام, وأكثر ذاتية, وأكثر تفردا.. (شاعر وأديب ألماني)

 

الحياة إصرار على الرغم من الإخفاق , ونهوض على الرغم من السقوط.. إنها وقفة التحدي في أعماقنا , لذلك , لكي نعيش الحياة يجب أن نعرف يجب أن نسأل ونفهم , ولكي نفهم يجب أن نعمل ونتحرك.

يقول عالم النفس (ناثانيلبراندين):"ينبغي أن نتعامل مع الخوف والألم ليس على أنهما مؤشر لغلق أعيننا , بل لنفتحها أوسع وأوسع , فعندما نغمض أعيننا ينتهي بنا الأمر إلى أحلك مناطق الراحة , وهناك ندفن".

إن التفكير في مشكلة ما إلى أبعد من مدى معين يخلق القلق , ويولد الاضطراب , فتصبح المداومة على التفكير ضررا يجب اجتنابه . العقل كالحقل , وكل فكرة نفكر فيها لفترة طويلة هي بمثابة عملية ري , ولن نحصد سوى ما نزرع من أفكار سلبية أو إيجابية.

وليس ثمة إلا طريقة واحدة يمكن بوساطتها أن تصبح الأحداث الماضية إنشائية مجدية , تلك هي تحليل الأخطاء التي وقعت في الماضي , والاستفادة منها , ثم نسيانها نسيانا تاما.

يقول (هاريت سويت) :" ؟إذا وجدت نفسك محشورا في وضع صعب وكل شيء يبدو ضدك إلى أن تشعر أنك لا تستطيع الاستمرار في ذلك , ولو لدقيقة واحدة , فلا تتراجع أبدا , لأن تلك اللحظة الحرجة سوف تشهد مولد النجاح".

إن الشدائد مهما تعاظمت وامتدت لا تدوم على أصحابها . ولا تخلد على المصابين بها , بل إنها أقوى ما تكون اشتدادا وامتدادا واسودادا, أقرب  ما تكون انقشاعا وانفراجا وانبلاجا ,, عن يسر وملاءة,وفرج وهناءة , وحياة رخية مشرقة وضاءة , وهكذا في نهاية كل ليل قاتم .. فجر صادق.

أن أكون أصغر إنسان وأملك أحلاما , والرغبة في تحقيقها ..

أروع من أن أكون أعظم إنسان بدون أحلام وبدون رغبات. (جبران خليل جبران)

فإن كنت تتفاخر بإنجازات الأجداد والآباء , وتتحدث عن الماضي وحسب , فهذا يعني الهروب من مواجهة الواقع إلى الخلف , لأن الذي يملك حاضرا لا يكثر الحديث عن بطولات الماضي . إن نجاح الأمس هو إخفاق اليوم , فلو كنت الأول على منافسيك منذ خمس سنوات , وظللت تفتخر بهذا النجاح , فهذا يدل على انك أخفقت في السنوات الأربع الماضية ,ما دمت عجزت عن صناعة نجاح جديد , وآثرت الانتساب إلى الماضي.

يقول (جورج برناردشو):" يكمن سر التعاسة في أن يتاح لك وقت لرفاهية التفكير , فيما إذا كنت سعيدا أو لا , فلا تهتم بالتفكير في ذلك بل ابق منهمكا في العمل , عندئذ يبدأ دمك في الدوران , وعقلك بالتفكير , وسرعان ما تذهب الحياة الجديدة في القلق من عقلك؟ اعمل ابق منهمكا في العمل , فإن هذا أرخص دواء موجود على وجه الأرض وأفضله".

 

 

هل تعرف السبب الذي يقف حائلا دون تحقيق الإنسان ما يريده؟..

إنه عدم التركيز, فالأشخاص الذين يركزون على ما يريدون تحقيقه هم الذين يحققون النجاح , أما الذين يتخلون عن التركيز فهم الذين يسيرون بخطى متعثرة.

إن التفكير في مشكلة ما إلى أبعد من مدى معين يخلق القلق , ويولد الاضطراب , فتصبح المداومة على التفكير ضررا يجب اجتنابه . العقل كالحقل , وكل فكرة نفكر فيها لفترة طويلة هي بمثابة عملية ري , ولن نحصد سوى ما نزرع من أفكار سلبية أو إيجابية.

وليس ثمة إلا طريقة واحدة يمكن بوساطتها أن تصبح الاحداث الماضية إنشائية مجدية , تلك هي تحليل الأخطاء التي وقعت في الماضي , والاستفادة منها , ثم نسيانها نسيانا تاما.

كم من أوضاع معقدة فكتها أدوات بسيطة ,  لأن التحدي الكبير ليس في توافر الأداة , بل في توافر العقل المشبع بنمط التفكير الثائر على الواقع , المتمرد على الهزيمة , المستعصي على الانبطاح , فالعقل إن آمن بقدرته على فك التعقيد أبدع أدوات البطولة .

فمن شروط النجاح , أن تتلازم حالتا العمل والتربية معا.. أما أن تمضي السنوات تلو السنوات , ولا يسأل أحد نفسه عن إنتاجيته الحقيقة في مجتمعه , ودوره في عملية استنهاض المجتمع , بحجة أنه يربي نفسه , فهو مؤشر خطير يشير إلى تخلف الحالة الفكرية.

على المرء أن يشغل ذاته بكل عمل يجعل من هذه الحياة

شيئا محتملا في هذا العالم ... (فولتير)

يقول (دوسكوجروموند) :" لو قدر علي أن أفقد كل مواهبي وملكاتي , وكان لي اختيار في أن أحتفظ بواحدة فقط, فلن أتردد في أن تكون هذه الواحدة هي القدرة على التحدث , لأنني من خلالها سأستطيع أن أستعيد البقية بسرعة".

الكلام فن ... وقلما تجد من يجيده , فبالرغم من أن كل الناس يتكلمون , إلا ان القليل منهم من يجيد الكلام , فلا يستخدم ذوقه وعقله عندما يريد أن يتكلم , ولذا تراه يتحدث بأسلوب منفر , وتراه يضع الكلام في غير مواضعه مما قد يثير الكثير من المتاعب .

 

أختم مقتطفاتي بزهرات انتقاها الكاتب بعناية وضمها في اخر كتابه .. شكرا جزيلا لك

أ. عبدالرحمن فالكتاب منحني حافز رائع لتحريك عجلة حياتي للأفضل..

إذا لم تحاول أن تفعل شيئا أبعد مما قد أتقنته فإنك لا تتقدم أبدا. (رونالد اسبورت)

قد يتقبل الكثيرون النصح, لكن الحكماء فقط هم الذين يستفيدون منه. (بابيليليوس سيرس)

إن العالم ملك للمتفائلين , والمتشائمون ليسوا سوى مشاهدين. (فرنسوا غيزو)

الجاهل يؤكد, والعالم يشك , والعاقل يتروى.(ارسطو)

إن ما نتوق إليه ونعجز عن الحصول عليه أحب إلى قلوبنا مما قد حصلنا عليه . (جبران خليل جبران)

يقول لك المرشدون: اقرأ ما ينفعك.... ولكن أقول لك : انتفع بما تقرأ. (عباس محمود العقاد)

كل طريق إلى العظمة يمر بالصمت . (نيتشه)

الحياة رسالة ...

    والعمر رحلة...

وما نحن إلا مسافرون في رحلة الحياة .

أجمل السفر سفر الإنسان في أرجاء نفسه ..

مستكشفا خفاياها باحثا عن معنى لها .

وإن أثمن كنز يمكن أن نعثر عليه في داخلنا هو فكرة .

أيها الإنسان : ... كن أقل فضولا بالناس  , وأكثر فضولا بالأفكار.

الأحد، 16 يونيو 2013

رحلتي مع غاندي_أحمد الشقيري







مزج الكاتب بين رحلته في البحث عن نفسه وعن الحقيقة الخالصة وبين قراءاته عن "غاندي" أحد الرجال الأكثر تأثيرا في العالم , كان مزيج جميل كتب أحمد فيه بتلقائية عن الخاطر الذي يجول بنفس الفرد حين يكون وحيدا . كان صريحا , صادقا وعفويا ..
رحلة ممتعه مع مقتطفات من كتاب "رحلتي مع غاندي _ أحمد الشقيري".
أعتبر رحلتي إلى الهند هي رحلة البحث عن الحب.. أريد أن أعبد الله عن"حب". أريد أن تتحول عباداتي من طقوس أقوم بها لمجرد العادة أو لمجرد الخوف من النار إلى عبادة أقوم بها لأني "أحب" الله. وبالمناسبة هذا هو معنى "إله". ففي اللغة العربية "آله الفصيل" (وهو ابن الناقة) أي ناح الفصيل إلى أمه شوقا لها وحبا , ويحصل ذلك له عندما يفطم الرضاع.
مدار كلمة "إله" تدور حول شدة المحبة وشدة الاشتياق... و قالوا الوله = ذهاب العقل لفقدان الحبيب ؟؟ هذا هو المقام الذي وصل إليه الحبيب محمد صلى الله عليه عندما كان يردد "أرحنا بها يا بلال".
يقول : قمت بشراء كتاب (الطريق إلى التأمل) . وقد انتهيت من فصله, وأخذت منه معلومة جميلة وهي أن التغيير لا يحصل إلا إذا أصبح ضرورة في النفس وحاجة. أما أن أحب أن أتغير لكن دون حرقة للتغيير , فهذا عادة يؤدي إلى الفشل .
ويذكر الكاتب أن التغيير أولا يأتي في العقل الواعي بقرار , ولكن حتى ينجح يجب أن ينتقل إلى العقل اللاواعي . ويعطي طريقة لنقل الإرادة إلى العقل اللاواعي بأن تربط هذا التغيير بعقلك اللاواعي لكي يصبح ضرورة .. كيف؟ يقول اختر أمرا تريد أن تحصل عليه ثم اختر جملة تعبر عن هذا التغيير. خذ نفسا عميقا واحبسه و في هذه الأثناء, كرر الجملة في ذهنك وأنت حابس نفسك. ثم عندما تبدأ تشعر بعدم ارتياح ابدأ بالزفير ببطء وكرر الجملة في ذهنك, حتى إذا اعتقدت أنه لا يوجد نفس باقي لإخراجه, أخرج نفسا, فستجد أنه لا يزال يوجد. ثم خذ زفرة أخرى وكرر الجملة, واستمر هكذا حتى آخر قدرة لك, واكتم نفسك حتى تشعر بعدم ارتياح واستمر في تكرار الجملة, حتى تضطر إلى أخذ شهيق ؟؟ ما يفعله هذا التمرين هو ربط الجملة بحالة الضرورة التي يشعرها العقل اللاواعي لأخذ النفس, ويرتبط التغيير بالعقل اللاواعي.
قال أحد شعراء الغرب : الذي يتعلم بالبحث مهاراته سبعة أضعاف من يتعلم بالأوامر.
عليك في حياتك في شكل عام أن تختار المعارك التي تخوضها والمعارك التي تهملها؟ فالمهم هو الفوز بالحرب بشكل عام وليس في معركة أو معركتين؟..
هناك .. مبدأ أساسي عند المتميزين ... التركيز على ما تستطيع فعله أنت وليس على الآخرين...
إن أولئك الذين يرغبون في الخلاص يجب أن يسلكوا مسلك الوصي الذي يسيطر على ممتلكات ضخمة, ومع ذلك فهو لا يعتبر أن ذرة واحدة منها هي ملك له. واتضح لي , وضوح الشمس في رائعة النهار , أن اللاتملك والتعادلية يفترضان تغير القلب, تغير السلوك "غاندي".
أقول : سئل الأعراب : هل هذه الدابة لك ؟ فقال : هي لله في يدي؟..
قال الرسول أن ثلاثة دعوتهم مستجابة ( ثلاث حق على الله أن لا يرد لهم , دعوة الصائم حتى يفطر والمظلوم حتى ينتصر والمسافر حتى يرجع ) فإن العامل المشترك بين كل هؤلاء هو حاجتهم الشديدة لطلبهم وتذللهم وشعورهم بالضعف .. ففي هذه الحالة يكون القلب أقرب إلى الله.. وفي هذه الحالة يحصل الخشوع ... وفي هذه الحالة تحصل الاستجابة ..
فالصيام الذي يتحدث عنه الرسول هو صيام عميق تصوم فيه كل ذرة من جسمك عن أي مكروه.. حتى أفكارك تصوم عن التجول في المحرمات؟؟
الحدود في الإسلام لم توضع لعامة الناس, وإنما وضعت للقلة" الشاذة من الناس. فإذا وجدت أن أغلب الناس ينتهكون الحدود فاعلم أن الخلل في التربية والخلل في المحبة.
يشير أحمد إلى تلميحات جميلة للوعي بالواقع حولنا ..
إن ضحكك وسرورك بعد ارتكاب الذب أسوأ من الذنب نفسه؟؟
فالوقت ما هو إلا وعاء نملؤه بما نريد وإذا أردنا شيئا أوجدنا له الوقت وإذا لم نتحمس لشيء وضعنا الوقت كعذر أو حجة لعدم القيام به.
الرغبة لا تكمن في العين , بل مكمنها العقل "أوشو"
رؤية الشيء هي أن تقع عينيك عليه فقط, أما النظر في الشيء فيتبع الرؤية خواطر فكرية حول ما يرى .
النبيل الحقيقي يعتبر الناس جميعا كلا واحدا ويرد على الإساءة , في سرور بالإحسان"غاندي"


العادات السبع للناس الأكثر فعالية – ستيفن آر.كوفي



كتاب رائع يخترق ذواتنا وشخصياتنا ودوافعنا ويفسرها بمنطقية واسعة , مع هذا الكتاب ستجوب أعماق شخصيتك , ذاتك , وتفتح بصيرتك على مكامن الاختلال في توازن حياتك . أترككم مع مقتطفات من "العادات السبع للناس الأكثر فعالية": يستوحي الكاتب مثال رائع عن أثر الكسل قائلا : هل فكرت يوما كم هو سخيف أن تنسى وضع البذور في الأرض في فصل الربيع , وتظل تلهو طوال فصل الصيف و عندما يحل فصل الخريف تتذكر الحصاد فتشرع في القيام بكل أعمال الزراعة الفائتة التي لم تقم بها في حينها ؟ بالطبع هذا مستحيل لأن الزراعة ما هي إلا نظام طبيعي يتطلب بذل الجهد في البداية لتجني الثمار في النهاية . فعندما نزرع بذور الصبر ونرويها نشعر بشعور رائع عندما ينمو ونتذوق ثماره الشهية من خلال الحياة الفعالة التي نعيشها . أن الأشخاص الذين يتمتعون بصفاء الذهن يرون الأشياء بمنظور مختلف من خلال عدسة تنفرد بها كل شخصية.... و كلمة تصورات ذهنية هي كلمة يونانية الأصل ... وبالمفهوم العام للكلمة فإنها الطريقة التي "نرى" بها العالم _ ليس على أساس الرؤية الحسية ولكن على أساس التصور والفهم والتفسير. أن تلك التصورات الذهنية مصدر توجهاتنا وسلوكنا .. ولا يمكننا تغيير نظرتنا للأشياء إلا بتغيير ما نحن عليه في الحال , والعكس صحيح. ويمكننا تحقيق تطورات مذهلة في حياتنا إذا تجاهلنا أوراق توجهاتنا وسلوكياتنا وتنبهنا إلى الجذور , أي التصورات التي هي منبع سلوكياتنا وتوجهاتنا. يشير الكاتب إلى مفهوم عميق يمكنه أن يغير نظرتنا اتجاه العديد من الأمور فيقول: "من الداخل إلى الخارج" تعني أن تبدأ بنفسك أولا. يعني منهج التناول من الداخل إلى الخارج أن الانتصارات الشخصية تسبق الانتصارات العامة.أي أن قطع العهود على أنفسنا والحفاظ عليها يأتي قبل التعهد أمام الآخرين , والحفاظ على تلك العهود... هذا يعني أنك لو أردت أن تحظى بزواج سعيد فكن الشخص الذي يولد طاقة إيجابية , وتخل تماما عن الطاقة السلبية ولا تعمل على تعزيزها. ومن الداخل إلى الخارج هي عملية – عملية تجديد مستمرة. تتكون شخصيتنا في الأساس من عاداتنا "تزرع فكرة تحصد عملا , تزرع عملا تحصد عادة , تزرع عادة تحصد شخصية , وتزرع شخصية تحصد مصيرا" والعادات أيضا لها جاذبية هائلة_أكثر مما يدركه الكثير من الناس أو يعترفون به. والانتهاك العميق الذي ينطوي على عادات مثل المماطلة أو نفاذ الصبر أو اللامبالاة أو الأنانية والتي تنتهك مبادئ الفاعلية الإنسانية الأساسية ,يتطلب أكثر من بعض الإرادة والقليل من التغييرات التي يمكن إحداثها في حياتنا. و"الانطلاق" يتطلب جهدا هائلا لكن ما أن ننطلق خارج نطاق الجاذبية تأخذ حريتنا بعدا جديدا تماما. لكن ... مهما كان موقفك الحالي استطيع أن أؤكد لك أنك لست عبدا لعاداتك ... الاعتماد على الذات هو تصور ذهني مفاده أنا – أنا يمكنني القيام بهذا الأمر , وأنا المسئول , وأنا أعتمد على نفسي , وأنا من يملك حق الخيار . يمكن تعريف السعادة ولو جزئيا بأنها ثمرة الرغبة والقدرة على التضحية بما تريد الآن من اجل ما تريد في المستقبل . أن كلمة المبادرة ... فهي تعني أكثر من مجرد أخذ خطوة للأمام . إنها تعني أننا كبشر مسئولون عن حياتنا . تعني أن سلوكنا هو نتاج قراراتنا وليس ظروفنا ... وإذا نظرنا بدقة إلى كلمة "مسئولية" _ سنجد أنها تحمل في طياتها معنى قدرتك على اختيار نوعية الاستجابة الصادرة عنك. إذن ليس ما يحدث لنا هو ما يجرحنا بل استجابتنا له هي ما تفعل ذلك . في الواقع إن أصعب التجارب التي نمر بها هي البوتقة التي تشكل شخصيتنا وتنمي قوانا الداخلية وهي تعني الحرية في التعامل مع أصعب الظروف في المستقبل وإلهام الآخرين كي يقوموا بالمثل أيضا.... فلا شئ أعظم وأعمق أثرا من إدراك الإنسان أن شخصا آخر استطاع تحدي المعاناة والظروف , وأنه يجسد ويعبر عن قيمة تلهم حياة الآخرين وترتقي به . يقول هنري ديفيد ثورو :" لا أعرف حقيقة مشجعة للإنسان أكثر من قدرته الأكيدة على رفع مستواه المعيشي مستخدما جهوده الواعية". نحن نمتلك الخيال وهو المقدرة على تصور أشياء لا يمكن حدوثها في واقعنا الحالي... من خلال الخيال يمكننا تصور عوالم القدرات التي لم تبتكر بعد والتي ما تزال كامنة بداخلنا . ذكر الكاتب مقولة جميلة لــ بيتر داركر وصف فيها الناس ذوي الفعالية بقوله: إن الناس ذوي الفعالية لا تعمل عقولهم على المشاكل , بل تعمل عقولهم على انتهاز الفرص , إنهم يغذون الفرص ويجوعون المشاكل , ويتسم تفكيرهم بالأسلوب الوقائي . إن الثقة هي أعلى درجات المحفزات البشرية وهي تخرج أفضل ما في الناس , ولكنها تحتاج على وقت وصبر , وهي في نفس الوقت لا تنفي الحاجة إلى تدريب الناس وتنمية مهاراتهم حيث ترتقي كفاءتهم إلى مستوى تلك الثقة . تذكر أن الإحباط هو نتيجة لتوقعاتنا والتي تكون دائما انعكاسا للمرآة الاجتماعية وليس لقيمنا وأولوياتنا .. صحيح.. من المهم للغاية عندما تخوض موقفا جديدا أن تضع جميع التوقعات على الطاولة . فعندما تكون التوقعات مبهمة ولا يمكن مشاركتها تتغلب عواطف الناس عليهم , ويتحول أبسط سوء تفاهم إلى جبل , ويتحول إلى صراعات شخصية وينهار التواصل . تذكر أن ..التحدي ليس في إدارة الوقت بل في إدارة أنفسنا , والرضا هو نتاج التوقع ... أن جوهر التفكير المتميز في مجال إدارة الوقت يمكن تلخيصه في عبارة واحدة : رتب أولوياتك ونفذها . وواحد من أفضل المقالات التي قرأتها هو "العامل المشترك للنجاح" بقلم إي.إم.جراي .... قال في ملاحظته :"من عادة الشخص الناجح القيام بالأشياء التي لا يحب الفاشلون القيام بها . وهم بدورهم يبغضون القيام بتلك الأشياء أيضا , ولكن بغضهم لها يوجد في مرتبة أدنى من قوة هدفهم ويعد تابعا له" ذكر آلبرت أينشتاين ملاحظة قائلا"لا يمكن حل المشكلات الكبيرة التي تواجهنا ونحن على ذات مستوى التفكير الذي كنا عليه عندما صنعنا هذه المشكلات". تناول الكاتب جانب مهم في الفرد وتكلم عنه بإسهاب و شئ من التفصيل إلا أنني أقتصر استعراض التالي : لابد من تعلم الإنصات _ لأن الصبر و الانفتاح والرغبة في الفهم جزء من الإنصات – وهي سمات عالية التطور للشخصية . فمعظم الناس لا ينصتون بنية الفهم بل ينصتون بنية الرد وهم إما يتحدثون أو يعدون أنفسهم للرد . الإنصات وفقا للتقمص العاطفي أعني الإنصات بنية الفهم ... جوهر الإنصات وفقا للتقمص العاطفي ليس الاتفاق مع الشخص , بل هو فهمك الكامل والعميق للشخص على مستوى المشاعر والعقل . ينزع كل واحد منا إلى التفكير في أننا نرى الأشياء كما هي وأننا موضوعيون . ولكن الوضع ليس كما يبدو , لأننا نرى الأشياء ليس كما هو ولكن كما نريد أن نراه – أو كما تم تكييفنا كي نراه ... فكلما تعاملنا مع الأشياء بموضوعية ووضوح كما نراها أدركنا أن الآخرين يرون الأشياء بمنظور مختلف وفقا لوجهة نظرهم الموضوعية والواضحة . إذا لم نقدر الفروق بين إدراكاتنا , وإذا لم نقدر بعضنا البعض ونعطي مساحة لاحتمال أن يكون كلانا صائب , و أن الحياة ليست مليئة دوما بالانقسامات , وأن هناك البديل الثالث _ لن نتمكن من تجاوز حدود برمجتنا. يقول بروس بارتون ,, أحيانا عندما أتأمل العواقب العظيمة التي تتمخض عن صغائر الأمور ..أميل إلى التفكير .. في أنه لا وجود لصغائر الأمور ... أن هناك فجوة أو مساحة بين المثير والاستجابة ومفتاح نمونا وسعادتنا يمكن في استغلال هذا المساحة . قال آمييل :"وفي مكان أعمق من وعينا تكمن ذاتنا نفسها _ مادتنا الحقيقة وطبيعتنا.... طالما كنا قادرين على التمييز بين أي مسافة بين الحقيقة وبيننا نظل خارجها ....فأن تكون مؤمنا هذا هو الهدف من الحياة". لقد تعلمت أنه يتعين علينا النظر إلى العدسة التي نرى العالم من خلالها , وأن هذه العدسة ذاتها هي التي تشكل أسلوب تفسيرنا للعالم. ينبغي ألا نتوقف عن الاستكشاف , وستنتهي جميع الاستكشافات بالوصول إلى نقطة البداية وسنكتشف أننا نرى المكان لأول مرة.

ويبقى التاريخ مفتوحا _ تركي الحمد








كتاب رائع تناول خصائص الشخصيات البطولية والمؤثرة التي صنعت من التاريخ مجدا , على الرغم من اختلاف البيئات والديانات إلا أن الشخصية العظيمة تبقى عظيمة أينما حلت .
مقتطفات من كتاب "ويبقى التاريخ مفتوحا _ تركي الحمد"
فالفرد المميز , أو البطل , شخصية غير عادية , قادرة على استشفاف المستقبل واتجاه الريح . ومن خلال هذه القدرة , فإن البطل يتصرف وفقا لاتجاه الريح , أو مسار التاريخ الذي يحدده العقل , أو الروح المطلق . هذه القدرة لدى البطل ليست قدرة تنبؤية مثلا , بقدر ما هي إحساس نفسي أو باطني دفين , يوجه سلوك الفرد من دون أن يشعر , نحو أهداف الروح المطلق .
وسطية الإنسان تلك تجعله دوما وأبدا يسعى إلى الابتعاد عن مستوى البهيمة ويحاول الاقتراب من مستوى الكمال , لأجل ذلك فإنه يصنع التاريخ .
ليس مهما كيف تصنف نفسك , أو كيف يصنفك الناس بقدر ما أن المهم هو فائدة ما تطرح لعموم الناس وعمليته من ناحية , وتحقيق موقع لدولتك ومجتمعك تحت الشمس من ناحية ثانية.
أن يخلق الفرد الظرف , هنا تكون قمة العظمة وقمة البطولة .
فالعظيم الحقيقي ليس هو من يعتقد بعظمته , بل هو ذاك الذي يدفع الآخرين للاعتراف بعظمته دفعا , وحتى وهم لذلك كارهون .
المجد يعرف أصحابه ويسعى إليهم بالرغم منهم , حتى وهم لا يبحثون عنه , ويترك من كان المجد الذاتي منتهى آمالهم , حتى وإن سعوا إليه سعيا , أو تمتعوا به لفترة قصيرة .
السجن في النهاية ليس هو سجن الجسد , بل هو سجن الأمل , ومانديلا لم يفقد الأمل في يوم من الأيام , ولأجل ذلك كان حرا وهو سجين , بينما كان آخرون سجناء هم يظنون أنهم أحرار خارج قضبان السجن , فالحرية ليست وضعا , بقدر ما هي موقف وإيمان .
يصف بعض الشخصيات التي تناولها بكتابه قائلا :

يقال إن الفرق بين الشجاع والجبان , ليس إلا صبر بضع دقائق.

فالرجل العظيم رجل صبور , لا يستعجل الأمور لعلمه بأنها قادمة لا محالة , ولكن أكثر الناس لا يعلمون , ولو علموا لما كان هناك ضرورة لأناس مثل روليهلاهلامانديلا , الشهير بنلسون مانديلا.
الإيمان العميق بانتصار قيم الحب والحق والخير والجمال مهما طال الزمان , وتلك الإرادة التي تصل درجة العناد المطلق في ما يتعلق بقناعاته , والتي تتحطم عندها كل الإحباطات ولحظات الفشل الطارئة , والصبر والذي لا يعرف المستحيل : هذه مفاتيح شخصية "المهاتما" غاندي.
فإن روزفلت كان :"واحدا من رجال الدولة القلائل في كل العصور الذين لا يخشون المستقبل". وكان روزفلت نفسه معبرا عن هذه الحقيقة , وهو يقول في احد خطاباته :"ليس هناك ما يمكن أن نخاف منه , إلا الخوف نفسه".

الأحد، 17 فبراير 2013

كخه يا بابا _عبدالله المغلوث _


ناقد اجتماعي بسيط اتخذ منحى ايجابي لانتقاداته من خلال اسلوب قصصي قصير وجميل .
مقتطفات من كخه يا بابا_ للكاتب عبدالله المغلوث_
عندما نرى شخصا  قطع إشارة أو رمى على قارعة الطريق سيجارة سنتوقع فورا أنه سعودي , لأنه  ارتبط بالمخالفات والتجاوزات . لما لا يصير العكس . يصبح السعودي عنوانا للسلوك الحضاري . لن ننال طموحاتنا بالتمني . علينا أن نبدأ . أن نبدأ من اليوم إذا أردنا أن ضرب المثل يوما ما بالأخلاق السعودية.
إن الفتاة السعودية في الخارج تترد في أحيان كثيرة في التعاطي مع مواطنها خشية ردة فعله تجاه سؤالها , إلى قلقها من تفسيره وتأويلاته , إلى القصص التي ورثتها عنه من صديقاتها.
ثقافة العمل لدينا هي التي أنجبت هذه السلوكيات التي حولت الموظفين إلى كائنات مسخرة لخدمة رؤسائها وإسعادهم خارج إطار العمل .
إذا لم نغير عاداتنا وسلوكياتنا فلن نكون أوفر حظا من آبائنا, فهم نتيجة لثقافتنا وأسلوبنا العقيم.
تفشى الاحباط في مجتمعنا لأننا تخلينا عن الفرح , انصرفنا عن البهجة , ونسينا أن الأفراح الصغيرة وقود للأفراح الكبيرة . وأن البحر يبدأ بقطرة. والشجر ينهض من بذرة .
يقول الفيلسوف الفرنسي , أوغست كونت :"لكي تحتفظ بالسعادة عليك أن تتقاسمها مع الآخرين"
إن السعادة الحقيقة ليست في الأخذ بل في العطاء .
الأبداع يحتاج إلى جناحين , هما : المبادرة , وعدم الخشية من الوقوع في الخطأ . هل رأيتم طائرا يحلق بلا جناحين ؟
يقول طاغور :"المستحيل لا يقيم إلا في أحلام العاجز".
نحن نبحث عن أي شيء يقلنا بسرعة إلى أهدافنا دون أن نستشعر قيمة الصعود خطوة خطوة . إنه شعور عظيم

الانتصار لا يعانق من ينتحب , بل من يتكبد وعثاء السفر في سبيله. إن حياتنا كالماراثون الطويل , لا تخلو من آلام ومنغصات وعراقيل . لكن لا يفوز سوى من يبذل المشقة ولا يقنط ولا ينسحب حتى يصل إلى خط النهاية .
ثمة مذاق خاص للأشياء التي تأتي متأخرة. تأملوا الآباء الذين حصلوا على أطفالهم بعد طول انتظار. والمرضى الذين تعافوا بعد ألم مضن. والمبدعين الذين نالوا النجاح بعد جهد جهيد . ستجدونهم أكثر امتنانا وتقديرا وسعادة .

الجمعة، 8 فبراير 2013

من وحي القلم _مصطفى صادق الرافعي_





كانت رحلة طويلة وجميلة .. كتاب غني مشوق .. أخذني في رحلة تختلف عن الكتب الأخرى .. كان بسيطا إلى درجة التعقيد ..
أترككم مع مقتطفات مما أعجبني .. من كتاب "من وحي القلم _ مصطفى صادق الرافعي"
إن الرياح لا تكون بعثرة في نظام العالم إلا إذا كان العالم ريشا كله ؟.
نقل حقائق الدنيا إلى الكتابة أو الشعر , هو انتزاعها من الحياة في أسلوب وإظهارها للحياة في أسلوب آخر يكون أوفى وأدق وأجمل لوضعه كل شيء في خاص  معناه وكشفه حقائق الدنيا كشفة تحت ظاهرها الملتبس . وتلك هي الصناعة الفنية الكاملة , تستدرك النقص فتتمه وتتناول السر فتعلنه , وتلمس المقيد فتطلقه , وتأخذ المطلق فتحده , وتكشف الجمال فتظهره , وترفع الحياة درجة في المعنى وتجعل الكلام كأنه وجد لنفسه عقلا يعيش به .
فالكاتب الحق لا يكتب ليكتب , ولكنه أداة في يد القوة المصورة لهذا الوجود , وتصور به شيئا من أعمالها فنا من التصوير .
من طبيعة الكلام إذا أثر في النفس , أن ينتظم في مثل الحقائق الصغيرة التي تلقى للحفظ.
إن من البيان فنا هو سحر من عمل النفس في اللغة تغير به الأشياء , وله عجب السحر وتأثيره وتصرفه.
الشعر في أسرار الأشياء لا في الأشياء ذاتها .
ما يطرب الشعر إلا إذا أحسسته كأنما أخذ النفس لحظة وردها .
أن المحنة في العيش هي فكرة وقوة , وأن الفكرة والقوة هما لذة ومنفعة , وأن لهفة الحرمان هي التي  تضع للكسب لذة الكسب , وسعار الجوع هو الذي يجعل في الطعام من المادة طعاما آخر من الروح , وأن ما عجل به عنك من الدنيا لا تعوضك منه الشحمة واللحمة , فإن رغباتنا لابد لها أن تجوع وتغتذي كما لا بد مثل ذلك لبطوننا ... ليست اللذة في الراحة ولا الفراغ , ولكنها في التعب والكدح والمشقة حين تتحول أياما إلى راحة وفراغ . . . وسر السعادة أن تكون فيك القوى الداخلية التي تجعل الأحسن أحسن مما يكون , وتمنع الأسوأ أن يكون أسوأ مما هو .
ما أتعب الإنسان حين تتحول الحياة عن جسمه إلى الإقامة في فكره؟
لا طبيعة للزمن إلا طبيعة الشعور به , ولا حقيقة للأيام إلا ما تضعه النفس في الأيام .
من أروع التصاوير التي استوقفتني كانت ...
_ الروح لا تعرف شيئا اسمه الموت , ولا شيئا اسمه الوجع , تعرف حظها من اليقين , وهدوءها بهذا الحظ , واستقرارها مؤمنة ما دامت هادئة مستيقنه .
إذا هدي المرء سبيله كانت السبل الأخرى في الحياة إما عداء له , وإما معارضة , وإما ردا , فهو منها في الأذى , أو في معنى الأذى , أو عرضة للأذى . لقد وجد الطريق ولكنه أصاب العقبات أيضا , وهذه حالة لا يمضي فيها الموفق إلى غايته , إلا إذا أعانه الله بطبيعتين : أولاهما العزم الثابت , وهذا هو التوكل على الله , والأخرى هي اليقين المستبصر , وهذا هو الصبر على الأذى .

ومتى عزم الأنسان هذا ذلك العزم , وأيقن ذلك اليقين – تحولت العقبات التي تصده عن غايته فآل معناها أن تكون زيادة في عزمه ويقينه , بعد أن وضعن ليكن نقصا منهما , فترجع بعد ذلك على الطريق وما فيها . ينظر إلى الدنيا بنور الله فلا يجد الدنيا شيئا – على سعتها وتناقضها – إلا سبيله وما حول سبيله , فهو ماض قدما لا يتراد ولا يفتر ولا يكل , وهذه حقيقة العزم وحقيقة الصبر .

فإن للروح المؤمنة المسلطة على جسمها قوة تصنع هذه المعجزات .

أفتعرف أن لكل نفس قوية من هذا العالم الذي نعيش فيه عالما آخر هو عالم أفكارها , وإحساسها , وفيه وحده لذات إحساسها وأفكارها .

إن الذي يعيش مترقبا النهاية يعيش معدا لها , فإن كان معدا لها عاش راضيا بها كان عمره في حاضر مستمر , كأنه في ساعة واحدة يشهد أولها ويحس آخرها , فلا يستطيع الزمن أن ينغص عليه ما دام ينقاد معه وينسجم فيه , غير محاول في الليل أن يبعد الصبح , ولا في الصبح أن يبعد الليل ... والأنسان وحده هو التعس الذي يحاول طرد نهايته , فيشقى شقاء الكبش الأخرق الذي يريد أن يطرد الليل , فيبيت ينطح الظلمة المتدجية على الأرض , وهو لحمقه يظن أنه ينطح الليل بقرينه ويزحزحه ..؟
إن الكلمة في الذهن لتوجد الحادثة في الدنيا .

ليس الإيمان هو الاعتقاد ولا العمل , ولو كان من هذين لما شق على أحد و لصلحت الدنيا واهلها , إنما الإيمان وضع يقين خفي يكون مع الغريزة في مقرها .... وهذا اليقين لا يصلح إلا إذا كان ثابتا بما هو أكبر من الدنيا , فيرجع إليه الإنسان فيتذكر فيبصر . هناك ميراث من الآخرة للمؤمن , فاليقين بهذا الميراث سر الإيمان

وما أصدق وأحكم هذا الحديث الشريف :"إن الله تعالى بعدله وقسطه جعل الروح والفرح في الرضى واليقين , وجعل الهم والحزن في الشك والسخط". فهذه هي قاعده الحياة , لا تعاملك الحياة بما تملك من الدنيا , ولكن بما تملك من نفسك , وبذلك تكون السعادة في أشياء حقيقة ممكنة موجودة , بل تكون في كل ما أمكن وكل ما وجد , وإذا كان الرضا هو الاتفاق بين النفس وصاحبها , وكان اليقين هو الاتفاق بين النفس وخالقها ,
فقد أصبح قانون السعادة شيئا معنويا من فضيلة النفس وإيمانها وعقلها , ومن الأسرار التي فيها , ولا شيئا ماديا من أعضائها ومتاعها ودنياها والأخيلة المتقلبة عليها .
الله جلت قدرته يبث في الخلق ما يوجههم دائما إلى الاعتقاد ويحملهم عليه ويبصرهم به , وحتى كأن الحياة كلها إنما هي ممارسة لفضيلة الإيمان به من حيث يدري الإنسان أو لا يدري .
لا يغير النفس إلا النفس التي فيها قوة التحويل والتغيير .
لو صور العقل لأضاء معه الليل , ولو صور الجهل لأظلم معه النهار.
الإيمان الصحيح هو بشاشة الروح , وإعطاء الله الرضى من القلب , ثقة بوعده ورجاة لما عنده , ومن هذين يكون الاطمئنان . بالبشاشة والرضى والثقة والرجاء , يصبح الإيمان عقلا ثانيا مع العقل , فإذا ابتلي المؤمن بما يذهب معه الصبر ويطيش له العقل . وصار من أمره مثل الجنون – برز في هذه الحالة عقله الروحاني وتولى سياسة جسمه حتى يفيق عقله الأول . ويجئ الخوف من عذاب الله ونقمته في الآخرة , فيغمر به خوف النفس من الفقر أو المرض أو غيرهما فيقتل أقواهما الأضعف , ويخرج الأعز منهما الأذل .
فالاطمئنان بالإيمان هو قتل الخوف الدنيوي بالتسليم والرضى , أو تحويله عن معناه بجعل البلاء ثوابا وحسنات , أو تجريده من أوهامه باعتبار الحياة سائرة بكل ما فيها إلى الموت , وهو بهذا عقل روحاني له شأن عظيم في تصريف الدنيا , يترك النفس راضية مرضية . تقول لمصائبها وهي مطمئنة : نعم . وتقول لشهواتها وهي مطمئنة : لا.
ليست دنياك يا صاحبي ما تجده من غيرك , بل ما توجده بنفسك فإن لم تزد شيئا على الدنيا كنت أنت زائدا على الدنيا , وإن لم تدعها أحسن مما وجدتها فقد وجدتها وما وجدتك , وفي نفسك أول حدود دنياك وآخر حدودها . وقد تكون لبعض الناس حانوتا صغيرا , ودنيا الآخر كالقرية الململمة , ودنيا بعضهم كالمدينة الكبيرة , أما دنيا العظيم فقارة بأكملها , وإذا انفرد امتد بالدنيا فكان هو الدنيا .
هونوا عليكم , فإن للمؤمن ظنين : ظنا بنفسه , وظنا بربه فأما ظنه بنفسه فينبغي أن ينزل بها دون جمحاتها ولا يفتأ ينزل , فإذا رأى لنفسه أنها لم تعمل شيئا وجب عليها أن تعمل , فلا يزال يدفعها , وكلما أكثرت من الخير قال لها: أكثري . وكلما أقلت من الشر قال لها : أقلي . ولا يزال هذا دأبه ما بقي , وأما الظن بالله فينبغي أن يعلو به فوق الفترات والعلل والآثام , ولا يزال يعلو , فإن الله عند ظن عبده به , فإن خيرا فله وإن شرا فله .
علمت من ذل أن الذي تكتنفه رحمة الله يملك بها الدنيا نفسه , فما عليه بعد ذلك أن تفوته دنيا غيره , وأن الذي يجد طهارة قلبه يجد سرور قلبه وتكون نفسه دائما جديدة على الدنيا , وأن الذي يحيا بالثقة تخيب الثقة , والذي لا يبالي الهم لا يبالي الهم به , وأن زينة الدنيا ومتاعها وغرورها وما تجلب من الهم – كل ذلك من صغر العقل في الإيمان حين يكبر العقل في العلم ؟


الأرض المنخسفة هي التي يستنقع فيها الماء , فله فيها اسم ورسم , أما الجبل الصخري الأشم , فإذا صب هذا الماء عليه أرسله من كل جوانبه , وأفاضه إلى أسفل ..؟

يستعرض الكاتب لمحات من حقائق الحياة المقيتة قائلا : ..

يكذب الرجل ذو المنصب فيرفع شخصه فوق الفضائل كلها , فيكبر عن أن يكذب فيكون كذبه هو الصدق , فلا ينكر عليه كذبه أي صدقه ...؟ ويخرج من ذلك أن يتقرر في الأمة أن كذب القوة صدق بالقوة ؟

لعمري كيف تجعل هذه الحياة للناس قلوبا مع قلوبهم , فيحس المرء بقلب , ويعمل بقلب آخر : يعتقد ضرر الكذب ويكذب , ويعرف معرة الأثم ويأثم , ويوقن بعاقبة الخيانة ثم يخون ويمضي في العمر منتهيا إلى ربه , ما في ذلك شك , ولكنه في الطريق لا يعمل إلا عمل من قد فر من ربه ...؟

فكم في هذه الدنيا من شرفاء لو حققت أمرهم وبلوت الباطن منهم – إنما يشرفون الرذائل لأنهم يرتكبونها بشرف ظاهر .. وكم من أغنياء ليس بينهم وبين اللصوص إلا أنهم يسرقون بقانون .. وكم من فقهاء ليس بينهم وبين الفجرة إلا أنهم يفجرون بمنطق وحجة .. ليست الإنسانية بهذه السهولة التي يظنها من يظن , وإلا ففيم كان تعب الأنبياء وشقاء الحكماء وجهاد أهل النفوس .

إن الأمة لن تكون في موضعها إلا إذا وضعت الكلمة في موضعها , وإن أول ما يدل على صحة الأخلاق في أمة كلمة الصدق فيها , والأمة التي لا يحكمها الصدق لا تكون معها كل مظاهر الحكم إلا كذبا وهزلا ومبالغة .

إن أساس انخذالنا نحن الشرقيين في قلوبنا , إذ لا نعتبر المعاني القائمة إلا من جهة أنها قائمة بالرجال , ثم لا نعتبر الرجال إلا من ناحية ما في أنفسنا منهم , ثم لا نعتبر أنفسنا إلا من جهة ما يرضينا أو يغضبنا , وقد لا يغضبنا إلا الحق والجد , وقد لا يرضينا إلا الباطل والتهاون , ولكنا لا نبالي إلا ما نرضى وما نغضب .
يا صديقي ان الله رحيم , ومن رحمته أنه أخفى القلب وأخفى بواعثه ليظل كل انسان مخبوءا عن كل إنسان .

وفي الحب قال ..
جلس نابغة القرن العشرين مجلس الإملاء مرتجلا فقال :  قصة الحب هي قصة آدم , خلق الله المرأة من ضلعه , فأول علامات الحب أن يشعر الرجل بالألم كأن المرأة التي أحبها كسرت له ضلعا .. وكل قديم في الحب هو قديم بمعنى غير معقول , وكل جديد فيه هو جديد بمعنى غير مفهوم فغير المعقول وغير المفهوم هو الحب .
يا صديقي أن خيال الإنسان يلتقط صورا كثيرة من صور الجمال تجئ كما يتفق , ولكنه يلتقط صورة واحدة بإتقان عجيب , هي صورة الحب ..
الذي قدر عليه الحب لا يكون قد أحب غيره أكثر مما يكون قد تعلم كيف ينسى نفسه في غيره , وهذه كما هي أعلى درجات الحب , فهي أعلى مراتب الإحسان .
يا عجبا إن جلوس إنسان إلى إنسان بإزائه  , قد يكن أحيانا سفرا طويلا في عالم النفس .
إن ذلك الحب هو عندي عمل فني من أعمال النفس , لكن الفضيلة هي النفس ذاتها , الحب أيام جميلة عابرة في زمني , أما الفضيلة فهي زمني كله , وذلك الجمال هو قوة من جاذبية الأر ض في مدتها القصيرة ,ولكن الفضيلة جاذبية السماء في خلودها الأبدي .

وإذا لم ينته الحب بالإثم والرذيلة , فقد أثبت أنه حب , وشرفه حينئذ هو سر قوته وعنصر دوامه.
فكل أسرار الحب من أسرار الروح ومن عالم الغيب , و كأن النبوة نبوتان : كبيرة وصغيرة , وعامة وخاصة . فإحداهما بالنفس العظيمة في الأنبياء , والأخرى بالقلب الرقيق في العشاق , وفي هذه من هذه شبه , لوجود العظمة الروحية في كلتيهما غالبة على المادة
إن قصة الحب كالرواية التمثيلية , أبلغ ما فيها وأحسنه وأعجبه ما كان قبل "العقدة" , فإن انحلت هذه العقدة فأنت في بقايا مفسرة مشروحة تريد أن تنتهي , ولا تحتمل من الفن إلا ذلك القليل الذي بينها وبين النهاية .
فالشأن كل الشأن أن يستطيع الرجل الفصل بين الحب من أجل جمال الأنثى يظهر عليها , وبين الحب من أجل الأنثى تظهر في جمالها , فهو في الأولى يشهد الإلاهية في إبداعها السامي الجميل , وفي الأخرى لا يرى غير البشرية في حيوانيتها المتجملة .
فإن جمال الحبيب ليس شيئا إلا المعاني التي هي في وهم المحبة .
العرش يقبل رجلا خلفا من رجل , فيكون الثاني كالأول .
الحب لا يقبل امرأة خلفا من امرأة , فلن تكون الثانية كالأولى .
المرأة أداة استمالة بالطبيعة , تعمل بغير إرادة ما تعمله بالإرادة , لأن رؤيتها اول عملها . نعم إن المغناطيس لا يتحرك حين يجذب , ولكن الحديد يتحك حين ينجذب .
إن المرأة وحدها هي التي تعرف كيف تقاتل بالصبر والأناة , ولا يشبهها في ذلك إلا دهاة المستبدين.
كل شيء خاضع لقانونه , والأنثى لا تريد أن تخضع إلا لقانونها .

حين بدأ "الرافعي" بالحديث عن العبادات حارت عيناي في كلماته وتوقف عقلي بين السطور , فقد أيقظ روحا نائمة تسكني ..
أما هذا الدين فتعلمت من أبي أنه ثلاث عبادات يشد بعضها بعضا : إحداها للأعضاء , والثانية للقلب , والثالثة للنفس , فعبادة الاعضاء طهارتها واعتيادها الضبط , وعبادة القلب طهارته وحبه الخير , وعبادة النفس طهارتها وبذلها في سبيل الإنسانية ..
شعار الطهر الذي يسمى الوضوء , كأنما يغسل الإنسان آثار الدنيا عن أعضائه قبل دخوله للمسجد .
ثم يستوي الجميع في هذا المسجد استواء واحدا , ويقفون موقفا واحدا , ويخشعون خشوعا واحدا ,ويكونون جميعا في نفسية واحدة , وليس هذا وحده , بل يخرون إلى الأرض جميعا ساجدين لله , فليس لرأس على رأس ارتفاع , ولا لوجه على وجه تمييز , ومن ثم ليس لذات على ذات سلطان . هل تحقق الإنسانية وحدتها في الناس بأبدع من هذا ؟ ولعمري أين يجد العالم صوابه إلا ههنا ؟.
أين هم الذين يصلون بحقيقة الصلاة  , فيخرجون بها من النفس إلى الكون , ومن الزمن إلى الأبد , ومن الأسباب إلى مسببها , ومما في القلب إلى ما فوق القلب ؟ إن هؤلاء جميعا يصلون بجوارحهم وبينهم وبين أرواحهم طول الدنيا وعرضها  , وما منهم إلا من يتصل فكره بما يغلب عليه , كما يتصل فكر اللص بيده , وفكر العاشق بعينه , وفكر الطفيلي بمعدته .. فاسمها عندهم الصلاة وحقيقتها عند الله كما ترى .
وفي أحد أجمل القصص في الكتاب شدني ما وصف قائلا ... فلما صاحوا :"الله أكبر .." ارتعش قلب مارية , وسألت الراهب (شطا) : ماذا يقولون ؟ قال : إن هذه كلمة يدخلون بها صلاتهم , كأنهم يخاطبون بها الزمن أنهم الساعة في وقت ليس منه ومن دنياهم , وكأنهم يعلنون أنهم بين يدي من هو أكبر من الوجود ,فإذ أعلنوا انصرافهم عن الوقت ونزاع الوقت وشهوات الوقت , فذلك هو دخولهم في الصلاة , كأنهم يمحون الدنيا من النفس ساعة أو بعض ساعة , ومحوها من أنفسهم هو ارتفاعهم بأنفسهم عليها , انظري , ألا ترين هذه الكلمة قد سحرتهم سحرا فهم لا يلتفتون في صلاتهم إلى شيء , وقد شملتهم السكينة , ورجعوا غير ما كانوا , وخشعوا خشوع أعظم الفلاسفة في تأملهم .
_قالت مارية : ما أجمل هذه الفطرة الفلسفية ؟ لقد تعبت الكتب لتجعل أهل الدنيا يستقرون ساعة في سكينة الله عليهم فما أفلحت , وجاءت الكنيسة فهولت على المصلين بالزخارف والصور والتماثيل والألوان , لتوحي إلى نفوسهم ضربا من الشعور بسكينة الجمال وتقديس المعنى الديني , وهي بذلك تحتال في نقلهم من جوهم إلى جوها , فكانت كساقي الخمر , إن لم يعطك الخمر عجز عن إعطاءك النشوة .

هؤلاء الفلاسفة الذين تقوم فلسفتهم على قاعدة عملية , وهي الأشياء لا تكثر في النفس المطمئنة .
وبذلك تعيش النفس هادئة مستريحة كأن ليس في الدنيا إلا أشياؤها الميسرة.. أما النفوس المضطربة بأطماعها وشهواتها فهي التي تبتلى بهموم الكثرة الخيالية .. ومثلها في الهم مثل طفيلي مغفل يحزن لأنه لا يأكل في بطنين .
إن الرجل العظيم إذا كان بارا بأبيه عارفا قدره مدركا عظمته , يشعر حين يقبل يد أبيه كأنه سجد بروحه سجدة لله على تلك اليد التي يقبلها , و يجد  في نفسه اتصالا كهربائيا بين قلبه وبين سر وجوده , ويخصه العالم بلمسة كأن قبلته نبضت في الكون .

وفي حديثه عن المعجزات بدأ الرافعي وصفه ..
كل معجزة تحدث فهذا هو سبيلها في إيجاد النواميس الخاصة بها وإبطال النواميس المألوفة وبهذا يقول إنها خرقت العادة.
النار مثلا إذا وهي تضرمت أوجدت الإحراق فيما يحترق , فإن وضع فيها ما لا يحترق أبطل نواميسها وغلب عليها.
والنبي لا يكون نبيا حتى يكون في إنسانه إنسان آخر بنواميس تجعله أقرب إلى الملائمة في روحانيتها .
إن هذا الوجود يرق وينكشف ويستضئ كلما سما الإنسان بروحه.
_ وجود الإنسان هو وجود إرادته وعقله , لا جود شهواته وغرائزه , وكذلك عاش نبينا صلى الله عليه وسلم , كأنه خلق  تشده نية مستيقظة قد نبهها ما ينبه النفس من الغرر والخطر. ولعل هذا الشعور في نفسه صلى الله عليه وسلم هو التفسير لقوله :"نية المؤمن خير من عمله".
_والنية من بعد هي حارس العمل , فكل إنسان يستطيع أن يذعن وأن يأبى , ومن ثم تكون هذه النية ردا ومدافعة من ناحية , واستجابة ومطاوعة من الناحية الأخرى , فهي على الحقيقة متى صلحت كانت استقلالا تاما للإرادة , وكانت مع ذلك ضبطا لهذه الإرادة على حال واحدة هي التي ينتظم بها قانون المبدأ السامي .
وأشواق الروح بطبيعتها لا تنتهي , فيعارضها الجسم بجعل حاجاته غير منتهية , يحاول أن يطمس بهذه على تلك , ويغلب الحيوانية على الروحانية , فإذا كانت النية مستيقظة كفته وأماتت أكثر نزعاته , ووضعت لكل حاجة حد ونهاية , وبذلك ترجع النية إلى أن تكون قوة في النفس يخرج بها الإنسان عن كثير مما يحده جسمه , ليخرج بذلك عن كثير مما يحده من معاني الأرض ..
وهي بعد هذا كله تحمل الإنسان أن ينظر إلى واجبه كأنه رقيب حي في قلبه , لا يرائيه ولا يجامله , ولا يخدع من  تأويل , ولا يغر بفلسفة ولا تزيين , ولا يسكته ما تسول نفسه , ولا يزال دائما يقول للإنسان في قلبه : إن الخطأ أكبر الخطأ أن تنظم الحياة من حولك وتترك الفوضى في قلبك .
وجملة القول في معاني النية أنها قوة تجعل باطن الجسم متساوقا مع ظاهره .
لعمري إن هذه الحياة الآدمية كالآلة صاحبها مهندسها , فإن صلت واستقامت فمن علمه بها و حياطته لها , وإن فسدت واختلت فمن عبثه فيها وإهماله إياها .

ففي الحديث الشريف :"ليس من أحد إلا وفيه حمقه , فيها يعيش". والحياة نفسها حماقة منظمة تنظيما عاقلا , وما يقبل الإنسان على شيء من لذاتها إلا وهو مقبل على شيء من حماقاته , وأمتع اللذة ما طاش فيه العقل وخرج من قانونه , ولولا هذا الحمق في طبيعة الإنسان لما احتمل طبيعة الحياة , أليس يخيل إليك أن أكثرك غائب عن الدنيا وأقلك حاضر فيها , وأن يقظتك الحقيقة إنما هي الحلم وما يشبه الحل , كأنك خلقت في كوكب وهبطت منه إلى كوكبنا هذا , فما فيك للأرض ولا فيها لك إلا القليل يلتئم بعضه ببعضه , وأكثر كما متنافر أو متناقض أو متراجع؟

وأخيرا ..
_إن الأنسان يحيا حياة واحدة فليجعلها بأحسن ما تكون , وليمتع روحه بما تمتع به جميع المخلوقات سواه "المصلح المنتظر".
_معاني الاختلاف لا تكون في الشيء المختلف فيه , بل في الأنفس المختلفة عليه.
_حكمك على شيء هو عقلك أنت في هذا الشيء.
_آه حين يتغير القلب فيتغير كل شيء في رأي العين .
 _"ليس الكمال من الدنيا ولا في طبيعتها , ولا هو شيء يدرك , ولكن عظمة الكمال أن استمرار العمل له هو إدراكه".
مخرج ..
إن رؤية القبر زيادة في الشعور بقيمة الحياة , فيجب أن يكون معنى القبر من معاني السلام العقلي في هذه الدنيا .

الثلاثاء، 19 يونيو 2012

عظماء بلا مدارس _عبدالله الجمعة_




في قواميس العظماء آمنوا بأن النجاح لا يتطلب شروطا شكلية وضعها البشر بل هو فكر متجدد وعمل ومثابرة لا يحده حد , ولا يمنع من الوصول إليه عاهة أو منقصة .
هكذا خط الكاتب الصغير عبدالله الجمعة مقدمته الرائعة لكتابة "عظماء بلا مدارس" فعلى الرغم من صغر سنه لم يمنعه ذلك من إصدار أكثر من مؤلف له يحفز العاطل , الفاشل , والذي سكنه اليأس , أن العظمة والأيمان بالذات تصنعان من الفرد معجزة وليس العكس وأثبت ذلك على نفسه حيث أنه حديث السن إلا أن نشاطاته الأدبية واسعة وتدل على سعة علمه وإطلاعه وثقته بأن الإنسان يبني نفسه بنفسه .
أترككم مع اقتباسات رائعة شملها الكتاب :
قال الشاعر أرثر غترمان :"الذي يتعلم بالبحث مهارته سبعة أضعاف من يتعلم بالأوامر" .
"لا يهم عندما يتعلق الأمر بالقيادة الإدارية سوى الصفات الثلاث : معرفة القرار الصحيح , اتخاذ القرار الصحيح , تنفيذ القرار الصحيح " د.غازي القصيبي .
"العظيم لا ينتهز الفرصة ,بل يخلقها " كولتون .
"الرجل العظيم هو من يتحمل نتائج عمله " هتلر .
"الشجاعة هي القوة تحت الضغط " همنغواي .
يقول همنغواي : " أهيئ أغلب أعمالي في ذهني , ولا أبدأ أبدا في الكتابة قبل أن تكون أفكاري منظمة . وكثيرا ما أقوم بتلاوة نصوص من الحوار بالطريقة التي ستكون عليه عند كتابتها , إني أومن بأن الأذن هي أحسن مراقب وحكم . ولا اكتب أي جملة على الورق قبل أن أتيقن بأن الطريقة التي تم التعبير عنها ستكون مفهومة وواضحة تمام الوضوح للجميع ".
وإذا كانت النفوس كبارا     تعبت في مرادها الأجسام    _المتنبي _
"من علت همته طال همه "
إن أعمال شكسبير في معظمها لم تكن من إبداعه وإنما كانت أصولها من أعمال آخرين , كان تكون حكاية , أو رواية و أو عملا مسرحيا ممثلا سابقا غير أن موهبته الفائقة تكمن في إعادة تركيب تلك الأعمال بصورة أفضل , فيضيف ويحذف حتى يحصل على عمل مسرحي جيد , يقول النقاد : أنه كان يكتب لعصره وقد استعمل في كتاباته أكثر من عشرين ألف مفردة مستقلة .
"عندما يدرك الرجل قيمته الحقيقية تبدأ عظمته في الظهور " إيتش ج ويلز .
"سأغامر في سبيل النجاح حتى الموت , ولن أرجع حتى أدرك غايتي أو أموت دونها ميتة البطل الشهيد " الملك عبدالعزيز آل سعوده .
عمر المختار لحظات ما قبل الموت : فوضع الحبل في المشنقة في عنقه , وقيل عن بعض الناس الذين كانوا على مقربة منه إنه كان يؤذن في صوت خافت آذان الصلاة , والبعض قال : إنه تمتم بالآية الكريمة (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية ) ليجعلها مسك ختام حياته البطولية "معنى الأيمان ".

"سأل الممكن المستحيل : أين تقيم ؟ فأجاب المستحيل : في أحلام العاجز" طاغور .
يقول مالكوم إكس : "لقد تعلمت باكرا أن الحق لا يعطى لمن يسكت عنه , وأن على المرء أن يحدث ضجيجا حتى يحصل على ما يريد ".
"من طلب عظيما خاطر بعظيم " معاوية بن أبي سفيان .
"لا ينمو العقل إلا بثلاث : إدامة التفكير , ومطالعة كتب المفكرين , واليقظة لتجارب الحياة" السباعي .
"تأتي كل العظمة بالجرأة على الأقدام " شكسبير .
"ما نفعله في أوقات عملنا يحدد ما لدينا , وما نفعله في أوقات فراغنا يحدد من نحن " جورج ايستمان .
"قمة العبقرية هي أن تعرف الأمور غير المهمة فلا تضيع وقتك فيها "  ويليام جيمس.
"عندما يكون البحر ساكنا , يظهر البحارة بلا استثناء مهاراتهم الفائقة " شكسبير.
يقول الشيخ سليمان الراجحي متحدثا عن استغلاله الأمثل لوقته :"بتوفيق من الله كان لدي برنامج عمل لا أحيد عنه أبدا سواء أكان ذلك خلال عملي في الصرافة أو في مجالات الزراعة أو الصناعة أو في مشروع الدواجن , فأنا أول من يأتي إلى المكان والعمل وآخر من يخرج منه. ولابد أن يكون صاحب العمل مهتما بعمله , و أول ما أسست شركة الراجحي كنت أخرج من المنزل قبل الفجر و"الساندوتش" في جيبي وأدخل مكتبي قبل الموظفين بساعتين , وأبدا أعمل حتى كونت صروحي التجارية و أرسيت قواعدها "
"لا ينبغي الخلط بين المواهب الربانية والمواهب العلمية والأكاديمية , لأن الأولى هي الأقوى " سليمان الراجحي .
"سقوط الإنسان ليس فشلا , ولكن الفشل أن يبق حيث سقط "
"العقول كمظلات الطيارين , لا تنفع حتى تفتح" اللورد توماس.