الاثنين، 14 أبريل 2014

خــــواطـــــر شـــــــاب بجزئيه "2,1" _ للمؤلف أحمد الشقيري


خواطر شاب في جزئيه الأول والثاني كان هديه من ابنة خالتي الصديقة علياء , شكرا أولا لأني أقدر الهدايا التي تأتي على شكل "كتب" وشكرا ثانيا بحجم التذكير الذي أيقظني من غفلة لأبسط الأمور التي أوردها الشاب النشط أحمد الشقيري , شكرا لكِ وله على الفائدة التي استقيتها .

أحمد الشقيري انتهج من البساطة اسلوبا لإيصال رسالته سواء كانت كتابية أو تلفزيونية , أترككم مع مقتطفات من خواطر شاب بجزئية الأول والثاني ..

في وصفه للسعادة يقول :

السعادة الحقيقة هي ذلك السلام الداخلي .. ذلك الاطمئنان الذي يكون في داخلك بالرغم من كل الظروف الخارجية التي تحيط بك.

_ يقول ابن تيميه _ بعد أن زج به في السجن من قبل أعدائه- : ما يصنع أعدائي بي؟!! أنا جنتي وبستاني في صدري أنَى رحت , فهي معي لا تفارقني, أنا حبسي خلوة, وقتلي شهادة, وإخراجي من بلدي سياحة.

سرعة البديهة وهي خصلة تجدها عند من اعتاد اتخاذ القرارات في الحياة بصورة عقلانية وبتأن ..

قمة الشكر العمل......  "من أسرار الشكر أنه مفتاح الزيادة".

الإخلاص .. أن تعمل العمل فقط لله.

أما في الغضب ..

          أصل الغضب أن تنكر أن يجري الشيء على مراد الله لا على مرادك!

ما سبب اختلاف ردود أفعال الأشخاص؟.. السبب هو تحليلنا الداخلي للأمور.

بين كل فعل وردة فعل توجد مساحة, في تلك المساحة تتحدد شخصيتك.

وسع المساحة (الزمن) بين ما يحدث حولك وبين ردة فعلك واستغل تلك اللحظات في التفكير في ردة الفعل , واجعل قرارك مبنياً على مبادئك وليس على مزاجك أو شهواتك.

عندما ترى شيء لا يعجبك من شخص ما أو في موقف ما فتذكر فورا أن هذا حصل لحكمة من الله .

علاج الغضب تمام التوكل على الله.

          هنالك شعرة تفصل بين الإنسان الشجاع والإنسان المتهور المجنون.

هنالك شعرة تفصل بين الإنسان الحكيــم الحلــيم والإنســان الجبــان.

وللجدل نصيب من التنبيه ..

          كلنا يعرف الحديث الذي يقول : عن أبي أمامه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً, وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً, وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه".

          عليك أن لا تكمل الجدال حتى وإن كنت على صواب, هذا هو قمة الإيمان .

ينتقد الشقيري بعض خطباء المساجد قائلاً..

كثير من الدعاة وأئمة المساجد(بارك الله فيهم) يعلن حربه على بدع الشعائر,... ولكن نادراً ما أسمع الأئمة يتكلمون عن البدع الدنيوية.. يعني : عدم إتقان العمل بدعة , الخمول والكسل وانعدام الإنتاج في العالم الإسلامي بدعة , واحتقار المرأة وهضم حقوقها وتقليص دورها في المجتمع بدعة......الشيخ محمد الغزالي يقول : ( إذا كلف إنسان بعمل فإن إنجاز هذا العمل على أفضل وجه يعد فرض عين وجب أداؤه كالصوم والصلاة ولا يجوز له أن يتراخى فيه أو يفرط وكل ذرة من استهانة فهي عصيان لله واعتداء على الدين).

الدكتور يوسف القرضاوي له جملة رائعة يقول " إن من الخيانة لأمتنا اليوم أن نغرقها في بحر من الجدل في مسائل الفروع.. مسائل اختلف فيها السابقون وتنازع فيها اللاحقون ولا أمل أن يتفق فيها المعاصرون, في حين ننسى مشكلات الامة الكبرى والعظيمة التي تؤثر في مستقبلها الفعلي, الذي يتكلم عنه الدكتور يوسف القرضاوي هو ما يسمى بفقه الأولويات..

يجب على المسلم قبل ان يقدم على أي عمل أن يفكر في مالات هذا العمل وتأثيره على الدعوة وعلى نظرة غير المسلمين للإسلام.

يقول الشيخ محمد الغزالي : ( ان انتشار الكفر في العالم يقع نصف أوزاره على متدينين بغضوا الله إلى خلقه بسوء كلامهم أو صنيعهم).

لماذا تكتفي أن تتأسى برسول الله في اللحية والملبس فقط ثم لا تتأسى به في الرحمة وفي الأخلاق وفي كيفية التعامل مع خلق الله!.

أعوذ بالله من غضب الله,,..

          العلماء يقولون : إن السبب الرئيس لنزول غضب الله وعذابه - والعياذ بالله – انتشار الظلم في المجتمع فإذا انتشر الظلم كان سبباً لنزول العذاب .

ابن تيميه رضي الله عنه فهم هذه القاعدة فقال جملة رائعة : ( إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ويخسف بالدولة الظالمة وإن كانت مسلمة). فالمعيار في الدنيا هو العدل.

وأخيرا كم جملة استوقفتني كثيراً أثناء القراءة ..

الإسلام أكبر وأعلى وأجل وأوضح من أن يحكر ويحدد في تقاليد بلد أو شعب أو قبيلة معينة!.

قال ابن العربي : (لن تبلغ من الدين شيئا حتى توقر جميع الخلائق ولا تحتقر مخلوقا ما دام الله قد صنعه).

الغفلة عن الموت هي أعظم غفلة, فاحرص على تذكر الموت بشكل مستمر حتى تنضبط أولوياتك..

 
ليــــتني وإيـــاكم نعي .

الاثنين، 7 أبريل 2014

الخيمائي .. يا فضيحتنا !!

من عادتي أن أجمع لكم مقتطفات أعجبتني من الكتاب الذي وقع بين يدي وأدونها بترتيب معين أرى أنه من الممكن أن يعطي القارئ فكرة عن أكثر ما شدني في الكتاب , قد لا يكون الكتاب بأكمله أثار إعجابي إنما ما دونته فقط وقد يكون الكتاب تملك كل حواسي ومع ذلك أحاول أن لا أبين أي من التأثيرين على ما وقعت عليه مقتطفاتي .
هذه المرة وقعت بين يدي رواية "الخيمائي" التي أهدتني إياها إحدى زميلاتي منذ سنتين ولا أعلم لماذا لم أفكر بقراتها !! سألتني صديقتي أكثر من مره إن كانت أعجبتني وأعتذر مجيبه أن حجم المسئوليات وقائمة الكتب التي أقرأها كبيرة ولم يصلها الدور بعد .
على الرغم من أني في كثير من الأحيان لا أملك كتابا أقرأه واملك وقتا لذلك إلا انها لم تشدني أبدا , ومع ذلك أمسكت الرواية الأسبوع الماضي وكان قرار قرأتها حتماً مقضياً.
قرأتها على مدى يومين كل يوم ساعتين متقطعة وعلمت تماماً لما لم تتملكني الرغبة في قرأتها ؟؟
أن فلسفة الرواية شرحت حياة الفرد وما يدور بينه وبين عقله ونفسه . ولكن النسخة العربية كانت مملة جداً حتى أني فقدت الرغبة في استكمالها منذ البداية لكن كنت على استحياء أن ألتقي بصديقتي دون أن أكون قد اطلعت عليها .
رواية الخيمائي من تأليف باولو كويلو هي رواية رمزية تتكلم عن راعي يسعى لتحقيق حلمه الذي راوده لأكثر من مره حول كنز مدفون في الأهرامات , الرواية صنفت كأحد روائع الأدب المعاصر من قبل النقاد , الكاتب قد يكون قدم مادة جديدة بشكل جميل للأدب الغربي لذلك بهرتهم الرواية وتسلسل أحداثها بالرغم من ذلك لم يشدني في الرواية شيء وكانت مجرد حلقات متسلسلة أدور بها ورأسي فارغ من أي فكرة  , اما بالنسبة لمفاهيمي البسيطة فلم يصلني منها إلا أن الأيمان العميق بالله والتوكل عليه مع بذل الأسباب بإمكانها أن تصنع المعجزات .
لم أستغرب أبدا لما أخذت الرواية هذا الحجم من الانتشار فالعالم الغربي يفتقد لأبسط المتعقدات الدينية دائما ما نجدهم متخبطين يبحثون عن حقيقة وجود الله وقدرته في هذا الكون , يبحثون عن الإيمان والسلام الداخلي اللذين بهما تستكين النفس, لذلك تجدهم في حالة بحث دائم لذواتهم التي فقدت في خضم الحياة العملية التي يعيشونها .
ما استغربه حقاً كيف لرواية مثل الخيمائي أخذت الانتشار ذاته في العالم العربي بل وكبر حجمها وتصدرت الروايات حسب قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في مكتبة جرير . 
ألهذه الدرجة نحن "امعه" أو "نطير بالعجة" ألهذه الدرجة أصبح الذوق الغربي في القراءة أيضاً هو المسيطر على الساحة ؟؟
اشتهار الرواية في عالمنا أرى أنه لم يزيدنا إلا جهلاً فالرواية لم تقدم جديد بل قدمت تعاليم وقيم ديننا بقالب غربي .

الاثنين، 31 مارس 2014

روايــة الأسود يليق بكِ _ أحلام مستغانمي


أوليست الحياة أنثى.

في حياة قضتها واقفة , لم تكتسب يوماً مهارات الجلوس على المبادئ, لذا لن تفوز بشهرة لا تفتح بابها في الغرب إلا لمن يتقن دور الضحية, مضحيا بقيمه, لذلك الضوء الساطع ثمن ما كانت جاهزة لدفعه.

كان ولاؤها أولاً للحقيقة, وهي لا تملكها كاملة, وتدري أن كل شيء كان ممكناً في وطن فوق قبوره تُبرم صفقات الكبار, وتحت نعال المتحكمين بمصيره يموت السذج الصغار.

كل حكم يصنع وحوشه, ويربي كلابه السمينة التي تطارد الفريسة نيابة عنه.. وتحرس الحقيقة باغتيال الحق.

الإعلام الرسمي الذي راح بداية يبارك تمردها, ويروج لها كنموذج لجزائر الصمود والشجاعة, كان في الواقع يصفي حساباته مع الإسلاميين, وسرعان ما تحول إلى تصفية حساباته معها.

بدأت المشاكل حين راحت تصرح للصحافة الحرة, بأن ثمة جزائر للقلوب وأخرى للجيوب, وإرهاباً سافراً وآخر ملثما, وأن كبار اللصوص هم من أنجبوا للوطن القتلة, فالذين حملوا السلاح ما كانوا يطالبون بالديمقراطية بل بديمقراطية الاختلاس وبحقهم في النهب, ما دام لا سارق اقتيد إلى السجن.

حينها بدأ الغربان و متعهدو الدماء يحومون حول صوتها النازف, ويشجعونها على رفع النبرة, ويزودونها بالأسماء.. وبأعواد الكبريت!

يكفي أن تؤنث المأساة, وتضاف إليها توابل الإسلام والإرهاب, والتقاليد العربية, لتكون قد خطت خطواتها الأولى نحو الشهرة!

الشجاعة هي أن تجازف بقول ما لا يعجب الآخرون.

الجولة؟ الجولة يُنازل فيها طرف طرفاً آخر.. ليس أن تكون وحدك على حلبة لتلقي ضربات يتنافس الجميع على تسديدها إليك .

كان ثمة زحمة موت, لذا لم يحظ الراحلون بدمع كثير, وحدهم الموتى كانوا يمشون في جنازات بعضهم.

"كن صامتاً.. أو ميتًا".

 

 

..........

هل أكثر فقراً من ثري فاقد الحب ؟

سيقتله الأمر قهراً, أن تتحاشى سؤاله عن اسمه, كأن تترفع عن معرفة حدود سطوته, هل ثمة إهانة أكبر!

"لا تذهبي بقلبك كله" قال لها عقلها. ولكنها ذهبت بقلبها كله. وعادت بلا عقل .

هو لن يقول لها مثلاً, أنه يوم رآها في المطار تُحدق في وجوه كل الرجال عداه, قرر أن يثأر لذلك الخذلان العاطفي بموعد لن ترى فيه سواه.

لعلي امرأة عربية تحزن حين يجب أن تفرح, لأنها ما اعتادت السعادة.

أنت لا تعرفين من تحبين حقا إلا عند الانفصال.

مأساة الحب الكبير ليست في موته صغيراً بل في كونه بعد رحيله يتركنا صغاراً.

 

..........

 

تعلمي الغناء من الإصغاء إلى حفيف الكائنات, كما الآن.

أصغي إلى صمتك وأنت تمشين في هذه الغابة .. بالصمت نعرف متى يكون الوقت صحيحاً أو خاطئا في الموسيقى.. كما في الحياة.

لا يمكن أن تمضي بعيداً في الحياة , إن لم تضبطي إيقاعك. الإيقاع يمنعك من أن تنشزي أو تلهثي, أن تمضي في كل صوب . الناس الذين ترينهم تائهين في الحياة, لم يأخذوا الوقت الكافي لضبط إيقاعهم قبل أن ينطلقوا .

الفشل مُعد تماماً كالنجاح, والسعادة معدية تماماً كالكآبة. وحتى الجمال مُعد.

نحن نساوي من نقيس أنفسنا بهم, لا تقيسي نفسك إلا بالكبار إن شئت أن تكوني كبيرة.

لا أفقر ممن يفتقر إلى الخيال.

تذكري أنك كما ترين نفسك تكونين.

.........
لم تكن تشبه أحداً في زمن ما عادت فيه النجوم تتكون في السماء, بل في عيادات التجميل.

أجمل لحظة في الحب هي ما قبل الاعتراف به .

الحب لا يعلن عن نفسه, لكن تشي به موسيقاه, شيء شبيه بالضربات الأولى في السمفونية الخامسة لبيتهوفن.

الحب هو ذكاء المسافة, ألا تقترب كثيراً فتلغي اللهفة, ولا تبتعد طويلا فتُنسى.

لا نعرف كيف نروي الحلم عندما نستيقظ منه . لا شيء فيه يشبه ما نعيشه عادة.

"حبنا هو أول قضية عليك كسبها.. سأمنحك فرصة المرافعة لتكوني امرأة حياتي"

..........

من أي نجوم أتينا لنلتقي أخيرا؟

كلماتها صادفت أذنه, وأوقعته في فتنة أنوثة ما خبر من قبل بهاء عنفوانها.

ثمة نساء يلامسن لواعج الروح , يعبرن حياتك كجملة موسيقية جميلة, يظل القلب يدندنها لسنوات بعد فراقهن.

كان يراها تزداد تعلقًا بما ترك لها من إضاءات وسط أسرار عتمته.

الكبرياء أن تقول الأشياء في نصف كلمة, ألا تكرر, ألا تصر, أن لا يراك الآخر عاريا أبداً. أن تحمي غموضك كما تحمي سرك.

 

..........

كل ما يأتي على عجل يمضي سريعاً, وكل ما نكتسبه بسرعة نخسره بسهولة, وهو بلغ من الحكمة عمراً, أصبحت فيه متعة الطريق تفوق متعة الوصول, وانتظار الأشياء أكثر شهوة من زهو امتلاكها.

أن كل ما يمكننا تخيله قابل للتحقيق, يكفي أن نريده حقاً, وأن نثابر على حلمنا .

العواطف الجميلة وحدها لا تصنع نجاح الفنان.. الأمر يحتاج إلى مثابرة وإصرار, النجاح جبهة أخرى للمعركة.

من غير المسموح للذي يسبح مع الحيتان الكبيرة أن ينام.. وإلا انتهى في جوفها .

فمن يغني قد هزم خوفه..  إنه إنسان حر!

بلى, بإمكان من لا يملك إلا حباله الصوتية أن يلف الحبل حول عنق قاتله, يكفي أن يغني, فلا قوة تستطيع شيئا ضد من قرر أن يواجه الموت بالغناء.

خلقت الغزلان لتركض في البراري, لا لتختبئ , فالخوف من الموت.. موت قد يمتد مدى الحياة.

وحدهم السعداء بإمكانهم إعمار الوطن.

..........

الرجال هكذا.. يأتون عندما نكف عن انتظارهم, ويعودون عندما يتأكدون أننا ما عدنا معنيين بعودتهم.

ثمة خسارات كبيرة إلى حد لا خسارة بعدها تستحق الحزن.

ثمة شقاء مخيف, يكبر كلما ازداد وعينا بأن ما من  أحد يستحق سخاءنا العاطفي, ولا أحد أهل لأن نهدي له جنوننا.

الأحلام التي تبقى أحلاماً لا تؤلمنا, نحن لا نحزن على شيء تمنيناه ولم يحدث, الألم العميق هو على ما حدث مرة واحدة, وما كنا ندري أنه لن يتكرر.

..........

هو ليس حزيناً من أجلها, بل لأنه جعلها كبيرة, وتركته صغيراً.

لا أحد يرمي بنفسه إلى البحر , دون وجهة واضحة, إن لم يكن القهر قد ألقي به إليه.

الأكثر وجعاً, ليس ما لم يكن يوماً لنا, بل ما امتلكناه برهة من الزمن , وسيظل ينقصنا إلى الأبد.

تذكرت أنها لا تدري مع من تقتسم فرحتها , وهذه أعلى درجات الوحدة.   

هل قال عاشق عربي يوماً لامرأة إنها تنقصه؟

..........

 

هي لم تنس شيئاً. لقد عقدت هدنة مع الذاكرة ليس أكثر.

الثلاثاء، 25 مارس 2014

الــــــــــــــــروح _ للإمام ابن قيم الجوزية

أهدي هذا الكتاب لكل من نسي الآخرة وعمل للدنيا ,,
لـــكــل ظالم يظن أن لن يقــــدر عليـــهـ أحد ..
لــكـل فــاســد يظـن أنه لا أحـدا أكــبر منــهـ ..
لــكل عـاصيـ نسي أن الــدنــيا دار فنـــاء ..
في هذا الكتاب ستجدون ما تبحثون عنه فيما يتعلق بالروح , البرزخ والحياة التي لا نعلمها أبدا .. حتى نبلغها .
سبحانه سوى نفس الإنسان كما سوى بدنه, بل سوى بدنه كالقالب لنفسه, فتسوية البدن تابع لتسوية النفس, والبدن موضوع لما هو موضوع له . ومن ههنا يعلم أنها تأخذ من بدنها صورة تتميز بها عن غيرها, فإنها تتأثر وتنتقل عن البدن, كما يتأثر البدن وينتقل عنها , فيكتسب البدن الطيب والخبث من طيب النفس وخبثها, وتكتسب النفس الطيب والخبث من طيب البدن وخبثه , فأشد الأشياء ارتباطا وتناسبا وتفاعلا وتأثرا من أحدهما بالآخر الروح والبدن.
تميز الروح عن الروح بصفاتها أعظم من تميز البدن عن البدن بصفاته.
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" الأرواح جنود مجندة تلتقي في الهواء فتشأم, فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف".
أخبرك بأمر : إذا تأملت أحوال الأنفس والأبدان شاهدته عياناً, قلَ أن ترى بدناً قبيحاً وشكلاً شنيعاً إلا وجدته مركباً على نفس تشاكله وتناسبه, وقل أن ترى آفة في بدن إلا و في روح صاحبه  آفة تناسبها, ولهذا تأخذ أصحاب الفراسة أحوال النفوس من أشكال الأبدان وأحوالها, فقل أن تخطئ ذلك.
إن الأرواح قسمان : أرواح معذبة محبوسة وأرواح منعمة ... في شغل بما هي فيه من العذاب عن التزاور والتلاقي . والأرواح المنعمة المرسلة غير المحبوسة : تتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في الدنيا وما يكون من أهل الدنيا , فتكون كل روح مع رفيقها الذي هو على مثل عملها, وروح نبينا محمد صلـى الله عليه وسلم في الرفيق الأعلى . قال الله تعالى : } ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذي أنعم الله عليهم من النبين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا {.
وهذه المعية ثابتة في الدنيا وفي دار البرزخ وفي دار الجزاء , والمرء مع من أحب في هذه الدور الثلاثة.
يصف ابن القيم الحياة في القبور وكيف تبدأ بوصف دقيق تقشعر له الأبدان ....
يأتيه منكير ونكير يثيران الأرض بأنيابهما ويفحصان الأرض بأشعارهما, وأصواتهما كالرعد القاصف, وأبصارهما كالبرق الخاطف..... أن الأرواح تعاد إلى القبر وأن الملكين يجلسان الميت ويستنطقانه .
روى من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "للقبر ضغطة لو نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ".
من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" هذا الذي تحرك له العرش, وفتحت له أبواب السماء, وشهده سبعون ألفاً من الملائكة, لقد ضم ضمة ثم فرج عنه". قال النسائي: يعني سعد بن معاذ.
ذكر ابن أبي الدنيا أن عمر بن عبدالعزيز لما كان في يومه الذي مات فيه قال أجلسوني فأجلسوه, فقال: أنا الذي أمرتني فقصرت ونهيتني فعصيت _ثلاث مرات_, ولكن لا إله إلا الله, ثم رفع رأسه فأحد النظر فقالوا: إنك لتنظر نظراً شديداً يا أمير المؤمنين, فقال: إني لأرى حضرة, ما هم بإنس ولا جن, ثم قبض.
يسرد لنا ابن القيم مجموعة كبيرة من الرؤى التي تلتقي بها أرواح الأحياء بالأموات فيتناقلون الأخبار والأحوال .. ما شـــدني منها.
قال يزيد بن هارون : أخبرنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي أن ابن ميناء خرج في جنازة في يوم وعليه ثياب خفاف, فانتهى إلى قبر قال: فصليت ركعتين ثم اتكأت عليه, فوالله إن قلبي ليقظان , إذ سمعت صوتا من القبر : إليك عني , لا تؤذني فإنكم قوم تعملون ولا تعلمون, ونحن قوم نعلم ولا نعمل, ولأن يكون لي مثل ركعتيك أحب إلى من كذا وكذا , فهذا قد علم باتكاء الرجل على القبر وصلاته.
وقال عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز: رأيت أبي في النوم بعد موته كأنه في حديقة فدفع إلي تفاحات فأولتهن الولد, فقلت: أي الأعمال وجدت أفضل؟ فقال: الاستغفار يا بني.
قال سهيل (القطعي) أخو حزم: رأيت مالك بن دينار بعد موته فقلت: يا أبا يحيى , ماذا قدمت به على الله؟ قال: قدمت بذنوب كثيرة محاها حسن الظن بالله عز وجل
قد ذكر ابن ابي الدنيا: حدثني محمد بن موسى الصائغ , ثنا عبدالله بن نافع قال : مات رجل من أهل المدينة, فرآه رجل كأنه من أهل النار’ فاغتم لذلك . ثم قال إنه بعد سابعة أو ثامنة رآه كأنه من أهل الجنة, فقال: ألم تكن قلت : إنك من أهل النار؟ قال : وقد كان كذلك إلا أنه دفن معنا رجل من الصالحين فشفع في أربعين من جيرانه فكنت أنا منهم .
حدثني رجل من آل عاصم الجحدري قال : رأيت عاصما الجحدري في منامي بعد موته بسنتين فقلت : أليس قد مت ؟ قال : بلى , قلت : فأين أنت؟ قال : أنا والله في روضة من رياض الجنة , أنا ونفر من أصحابي , نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى بكر بن عبدالله المزني , فنتلقى أخباركم , قال : قلت : أجسادكم أم أرواحكم ؟ قال : هيهات, بليت الأجسام, وإنما تتلاقى الأرواح, قال: قلت: فهل تعلمون بزيارتنا إياكم؟ قال : نعم , نعلم بها عشية الجمعة ويوم الجمعة كله ويوم السبت إلى طلوع الشمس, قال: قلت: فكيف ذلك من دون  (سائر) الأيام كلها؟ قال: لفضل يوم الجمعة وعظمته.

يـــــــارب إن لــــــنا أحبـــابـــا لا نــعلم عنــــهم شيئا فأسكن أرواحهم جــنة عرضها السموات والأرض.

فظاهر القبور تراب, وبواطنها حسرات وعذاب .... تالله لقد وعظت فما تركت لواعظ مقالاً, ونادت: يا عمار الدنيا لقد عمرتم داراً موشكة بكم زوالاً, وخربتم داراً أنتم مسرعون إليها انتقالا, عمرتم بيوتاً لغيركم منافعها وسكناها, وخربتم بيوتاً ليس لكم مساكن سواها, هذه دار الاستيفاء ومستودع الاعمال وبيدر الزرع, وهذه محل للعبر, رياض من رياض الجنة أو حفر من حفر النار.

الاثنين، 17 مارس 2014

حياة في الإدارة _ غازي عبدالرحمن القصيبي


هذا الكتاب أتى في شكل نصائح توجيهية ,ارشادية وقصصية يرويها الكاتب بأسلوب ساحر , لا تعلم وأنت تقرأ له هل القرارات الصحيحة هي ما اقراها الوزير أم ما نصح بها الوكيل أو ما أصر عليها الإداري الصغير , حتى يدير الدفة لك ويقول :

 "ما يبدو لغزاً أو شبيهاً باللغز , يصبح عند تحليله...., أمراً بالغ البساطة"

يحسُن بالمرء , في عالم الإدارة , وفي عالم الحياة الواسع , أن يوطن نفسه على التعامل مع جسام الامور وتوافهها على حد سواء.

إن اكتشاف المرء مجاله الحقيقي الذي تؤهله مواهبه الحقيقة لدخوله يوفر عليه الكثير من خيبة الأمل فيما بعد , بين الحين والحين يجيء من يسألني عن سر نجاحي . إذا كان ثمة سر فهو أنني كنت’ دوماً , أعرف مواطن ضعفي بقدر ما أعرف مواطن قوتي .

الإنسان الذي يعرف نقاط ضعفه يملك فرصة حقيقة في تحويلها إلى نقاط قوة .

إن رغبتي في إتقان ما أقوم به من عمل لم تعن , قط , رغبتي في التفوق على أي إنسان آخر . كنت , ولاأزال , أرى أن هذا العالم يتسع لكل الناجحين بالغاً ما بلغ عددهم . وكنتُ , ولا أزال , أرى أن أي نجاح لا يتحقق إلا بفشل الآخرين هو في حقيقته , هزيمة ترتدي ثياب النصر .

من دراستي المتعمقة لعالم السياسة الألماني / الأمريكي الشهير .هانس . ج . مورجنثاو, الذي كتبت عنه رسالة الماجستير . يرى هذا الباحث أن السياسة كانت , منذ الأزل , وتبقى , إلى الأبد , صراعاً على القوة . وما المقصود بالقوة ؟ محاولة إخضاع الآخرين لسلطة المرء . يمضي مورجنثاو فيقول إنك لا تستطيع أن تخُضع الأخرين لسلطتك , إلا عن طريق ثلاثة دوافع , الرغبة في الثواب , أو الخوف من العقاب , أو الحب والاحترام .

 

فضلاً عن التوجيهات العامة التي اقتطفتها , لفت انتباهي تحليل د. غازي لأحدى القضايا المهمة حيث يقول:

كتابة الرسائل إلى الصحف فن قائم بذاته , لا علاقة له بالبلاغة , ولا بعدالة القضية .

يستحيل أن ينشر مقال ضد اسرائيل في أي صحيفة أمريكية دون أن تصل إلى هذه الصحيفة عدة ردود "عقلانية" تعترض على المقال .

لا يمكن لمتحدث عربي أن يتحدث دون أن يحضر الاجتماع عدد من الصهاينة أو المتعاطفين معهم يلزم هؤلاء الهدوء حتى تنتهي فترة المحاضرة وتبدأ فترة الأسئلة , بعد بضعة أسئلة استفزازية ينجح هؤلاء في إثارة المحاضر الذي يفقد أعصابه ويفقد الجمهور الذي كسبه . كنت أعجب وأنا أرى محاضراً عربياً ذكياً بعد محاضر عربي ذكي يقع في هذا الفخ . يبدو أن الدراسة الصهيونية المستمرة للعقلية العربية لا تفتأ تعطي أروع النتائج .

إن الأشياء التي تفرق اليهود لا تختلف , في تنوعها , وكثرتها , عن الأشياء التي تفرق العرب . إلا أن اليهود تعلموا من الحريق النازي الهائل أن بقاءهم على قيد الحياة رهن بقدرتهم على إنشاء تنظيم فعال يتمحور حول إسرائيل . هذا درس لا يُستوعب في جامعة , ولا في منتدى فكري , ولا تطلقه مـؤسسة أبحاث , وقد تعلمه اليهود في حمامات الغاز التي أبادت معظم اليهود في أوروبا , وكل ما أتمناه أن لا يحتاج العرب إلى فاجعة مماثلة قبل أن يستوعبوا أنه لا حياة بدون تنظيم .

أن الفارق الرئيسي بين العرب والصهاينة  أننا نتصرف بطريقة فردية عفوية وهم يتصرفون بطريقة جماعية منظمة .

 

د.غازي كان يمتلك مهارات تحليله في كل المجالات لم يقتصر على السياسة , الوزارة أو الإدارة بل حتى في أساليب التدريس كان له تجربة و رأي جميل أطالب كل محاضر / دكتور/ أستاذ أو أي شخص ينتمي لسلك التعليمي أن يتبع أسلوبه لعلنا نرى أجيالا شغوفين بالعلم والمعرفة :

لا بدً هنا أن أقول إن التدريس فن لا علاقة له بكمية العلم التي يختزنها المدرس. أغزر الناس علماً قد لا يكون قادراً على نقل علمه إلى الآخرين , وأنجح المدرسين قد لا يكون أعلمهم .

التيسير والتعسير (أو التشويق والتعقيد) , هذا هو الفارق بين المدرس الناجح والمدرس الفاشل . علًمتني تجربتي الدراسية الطويلة أن المدرس الذي يستطيع تبسيط المنهج يفتح أمام الطالب أفاقا جديدة من المعرفة ويحثه على الاستزادة منها . أما المدرس الذي يتعامل مع مادته وكأنها لغز أو طلسم فإنه سرعان ما ينجح في جعل الطلبة يتعاملون مع المادة كأنها بالفعل من الألغاز والطلاسم .

لا يمكن للمادة أن تكون مفيدة ما لم تكن مشوقة , ولا يمكن أن تكون مشوقة ما لم تكن مبسًطة , ولا يمكن أن تكون مفيدة ومشوقة ومبسًطة ما لم يبذل المدرس أضعاف الجهد الذي يبذله الطالب . كنت أقول للطلبة في المحاضرة الأولى إن رسوب أي منهم يعني فشلي في تدريس المادة قبل ان يعني فشله في استيعابها . كنت أقضي وقتاً طويلاً في التحضير : ثلاث ساعات من القراءة لكل ساعة في الفصل . لا يمكن لمدرس أن يُعد محاضرة مشوقة إذا اكتفى بقراءة كتاب واحد . سرعان ما يكتشف الطلبة الفرق بين محاضر حقيقي يشد انتباههم وبين محاضر يردد كالببغاء ما يجدونه في الكتاب المقرر.

لا أزال , أرى أن التركيز على البحث وإهمال القدرة على التدريس عن إقرار الترقيات الجامعية أمر لا يخدم مصلحة الطالب.

قال أحد أساتذتي الأمريكيين :" في الولايات المتحدة التعليم يعني التدريب , أما في اوروبا فالتعليم يعني السماح لك بتثقيف نفسك بنفسك".

كنت ولا أزال , أرى أن شهادة الدكتوراه لا تعني أن حاملها يمتاز عن غيره بالذكاء أو الفطنة أو النباهة فضلاً عن النبوغ أو العبقرية . كل ما تعنيه الشهادة أن الحاصل عليها يتمتع بقدر من الجلد وبإلمام بمبادئ البحث العلمي . الهالة التي تحيط بحاملي الدكتوراه خاصة في العالم الثالث , وتوحي أنهم مختلفون عن بقية البشر وهم لا أساس له من الواقع .

مسئولية العميد , كما أفهمها أنا لا كما يفهمها العمداء الصوريون , لا توجد بجانبها سلطة تعادلها . لا شيء يشبه إحباط الإنسان الذي يرى نفسه مسئولاً عن أشياء لا أول لها ولا آخر دون أن تكون لديه أية سلطة . الدرس الكبير الذي تعلمته من تلك التجربة , وهو درس أوصي كل إداري ناشئ أن يضعه نصب عينيه طيلة الوقت , هو : لا تتعامل مع أي موقف دون أن يكون لديك الصلاحيات الضرورية للتعامل معه . لم أكن أعي هذا الدرس وجلبت لنفسي , وللآخرين , قدراً لا يستهان به من المتاعب .

تعلمت .. أن السلطة , مهما كانت واسعة , لا تضمن تحويل القرارات إلى واقع ملموس .

لفته :

ليس من حق الجامعة أن تأوي إلى جبل يعصمها من طوفان التنمية فتعتزل المجتمع بخيره وشره , وتنصرف إلى كتبها وطلبتها وهمومها الصغيرة : تدرس حياة شاعر عاش في اسكتلندا قبل قرون , أو تشرح نباتاً لا ينمو إلا على ضفاف البحيرات في كندا . إن مكان الجامعة الطبيعي هو في قلب الإعصار , وفي تنور الطوفان , عند دفة القيادة من فلك التنمية , ومكان القيادة لا يعطى بل ينتزع بالطموح والإصرار , وبتلويث الساعدين بغبار المعضلات وتبليل القدمين بغبار الأزمات .

 

كلنا يعلم غازي وفن إداراته للوزارات ,إليكم........

سراً عظيما من أسرار الإدارة : افتح المجال أمام الآخرين وسوف يذهلك ما تراه من منجزاتهم .

أنني نشأت وفي أعماقي إحساس كامن بأن السلطة , بلا حزم , تؤدي إلى تسيًب خطر , وإن الحزم ,بلا رحمة يؤدي إلى طغيان أشد خطورة .

أن الإدارة الحكيمة تتطلب الحزم بقدر ما تتطلب العطف .

أنني من أشد المؤمنين  بالمقولة الشائعة : إن الذي لا يخطئ هو الذي لا يعمل .

أن السلطة العامة يجب ان تكون في خدمة الناس بدلاً من أن توظف الناس لخدمتها .

الأنظمة المعقدة هي المسئولة عن كثير من الفساد.

هناك ثلاث صفات لا بُد من توافرها في القائد الإداري الناجح , الأولى صفة عقلية خالصة , والثانية صفة نفسية خالصة , والثالثة مزيج من العقل والنفس .....الصفة الأولى , العقلية , هي القدرة على معرفة القرار الصحيح .... وأن القيود والعقبات ما هي في الحقيقة سوى ضوابط وضمانات .... الصفة الثانية المطلوبة , النفسية , هي القدرة على اتخاذ القرار الصحيح . ما أكثر القرارات التي يعرف صانع القرار الإداري أنها صحيحة ولكنه يعجز عن اتخاذها خوفا من العواقب . إذا كانت الحكمة جوهر الصفة الأولى فالشجاعة هي روح الصفة الثانية .

على صانع القرار ألا يتخذ أي قرار إلا إذا اكتملت أمامه المعلومات . وإذا كانت هذه القاعدة  تنطبق على كل مسئول , صغيراً أو كبيراً , فإن تجاهلها , عندما يكون صاحب القرار رئيس دولة , يمكن أن يؤدي إلى كارثة .

الثلاثاء، 1 أكتوبر 2013

حــــول العــالـــم في 200 يـــــوم _ أنيــــــس منصـــور




كان الكتاب بالنسبة لي بمثابة منظار صغير يوضح الفرق بين الفترة التي عاشها الكاتب أثناء تدوينه لهذا الكتاب والفترة التي أعيشها أثناء قرأته,على الرغم من قصرها إلا أن هناك مفارقات شاسعة حدثت بين العهدين جعلتني أعي حجم النعم الكثيرة التي نتمتع بها في عصرنا الحالي ,,أترككم مع مقتطفات من كتاب"حـــول العالــــم" للكاتب أنيس منصور. يقول الكاتب :
قد جاءت صفحات هذا الكتاب صورة لأفكاري ومتاعبي ومشاكلي.. فقد كتبتها, جالسا مقرفصاً. في سريري, هرباً من البعوض, وأحياناً خوفاً من الأفاعي والعقارب, وكتبتها تحت أشجار الموز, وكتبتها في ظلال جوز الهند, وعلى منضدة استأجرتها من حديقة الدومين في مدينة سيدني, وكتبتها على مصابيح الجيشا في كيوتو, وسجلتها وأنا مريض, وسجلتها وأنا خائف من الطريق الطويل الذي لم يمش فيه أحد قبلي..
إن كل الذي استطعت أن أعرفه في دوراني حول العالم هو أنني أستطيع الكثير.. وأن كل إنسان يستطيع أن يفعل الكثير.. أن يأكل رغيفا في اليوم, وأن يعمل عشرين ساعة.. دون أن يتعب.
ففي كل إنسان قوة هائلة, لا يستطيع أن يستغلها..
وفي كل إنسان كنز من الحيوية والقدرة على الفهم والقدرة على الاحتمال والصبر.
وأننا لا ننفق من هذا الكنز إلا القليل..
وأن الإنسان يأكل ويشرب وينام أكثر مما يجب.
وأنه يعمل أقل مما يجب..
وأنه يخاف أكثر مما ينبغي.
وأنه لا يعرف نفسه.. وأنه لا يعرف حدوده الشاسعة الواسعة..
يكفيني أن أذهب إلى مكان جديد. فأي بلد جديد هو الجنة بالنسبة للبلد الذي قبله.. فليس أروع ولا أمتع من رؤية بلد جديد.. ومن معرفة شيء جديد.. ومن الخوف من جديد والقلق من جديد.. و الاطمئنان من جديد!
العواطف هي التي تخلق الصورة التي يعبر عنها الإنسان.
الإنسان ينسى كل شيء يكرهه أو يضايقه.. فالنسيان هو" الكماشة" التي تخلع المسامير من أحذية حياتنا ونحن لا ندري..
وهنا أستعرض من كل بحر قطرة فالكاتب أغرقني بالمعلومات عن المناطق التي زارها ولكن سأدون ما استوقفني ..
الهنــــد..
إن الهند ليست دولة ولكنها قارة واسعة.
الرجل الهندي يستطيع أن يعيش في أسوأ الظروف وفي أصغر مساحة من الأرض وبأقل طعام وشراب ممكن. ولا يشكو , ويجد من دينه وفلسفة بلاده ما يجعله يرضى بهذا القليل من كل شيء.
ولكن أي أجنبي في الهند يملك من الحريات ما لا يملكها في بلده.. فأنت في الهند تستطيع أن تمشي نصف "عريان" وأن تطيل لحيتك وشاربك. وأن تنظر إلى الأرض , وأن تنظر إلى السماء. وأن تأكل والطعام في يدك وأن تضعه على الأرض.. وأن تموت من الجوع وأن تموت من الشبع..

سنـــغافــورة..
سنغافورة معناها مدينة الأسد ولها قصة غريبة.. فقط اشتراها ضابط إنجليزي بخمسة آلاف جنيه من سلطان جوهور منذ 145 عاماً. والضابط الإنجليزي اسمه رافلس , وكان يبحث عن قاعدة بريطانية يضرب منها الهولنديين.. وقرر رافلس أن يجعل هذا الميناء حرا, تدخله كل البضائع وكل الفلوس بجميع ألوانها. ومازالت سنغافورة حرة, ولاتزال فيها كل فلوس هذه المنطقة.. واسم رافلس هذا في كل ميدان ورصيف وشارع.

الصيــــن..
إن أول إنسان شرب الشاي كان في سنة 2727 قبل ميلاد المسيح. وهذا الإنسان هو الإمبراطور شن توانج, وكان من عادة هذا الإمبراطور أن يغلي الماء قبل شربه وقد حدث وهو يشهد عملية غليان الماء أن سقطت ورقة جافة من إحدى الأشجار وانزعج الإمبراطور ولكنه لاحظ أن هذه الورقة قد غيرت لون الماء فوضع أوراقاً أخرى وأعجبه اللون والطعم. وكان الإمبراطور أول شريب للشاي في العالم.
أي مكان كأي مكان .. والحياة عمل.
الصينيون في غاية النشاط والنظافة والبساطة. والرجل الصيني لا يتعب من العمل وذكي ويرغمك على أن تشتري منه بأي شكل..
إن الرجل الصيني عنده جلد على العمل أكثر من أي إنسان بالدنيا. فالصيني يقبل أي أجر ويقبل الحياة في أية ظروف.
إن الصيني خطر على أناس كثيرين .. لأنه الآلة الإنسانية التي اذا اشتغلت تعطلت ملايين الأيدي.
فالعمل دين, والصينيون متعصبون لدينهم.. والدين المعاملة والصينيون يحسنون المعاملة.
لا يوجد شيء مستحيل عند الرجل الصيني. والذين جاءوا من اليابان يقولون : إن الرجل الياباني يرى أن الرجل الصيني بليد وغبي وبطئ جداً!
فالأمانة من أهم خصائص المجتمع التجاري ولا تنس أننا زراعيون وأخلاقنا زراعية يعني فلاحين!


استراليــــــا..
أستراليا معناها : الأرض الجنوبية, لأنها في جنوب العالم المعروف.. أي جنوب آسيا.
يقول أصحاب الملايين اللبنانيون إن النجاح ليس له سر. ولكن الصبر والبساطة في الحياة هما سر النجاح.
يقول روبي سكيف ونحن في قصره الجميل على ميناء سيدني : أعتقد أن سر النجاح هو في التواضع .. فالإنسان يجب أن ينحني لعمله لا ان يجعل العمل ينحني له.. وهناك كثيرون تخرجوا في الجامعة ومعهم شهادات جامعية.. معظم هؤلاء لم ينجح. لماذا؟ لأنهم يترفعون عن العمل بأيديهم بينما ينجح الرجل الذي لم يدخل الجامعة, لأنه يرى أن العمل أكبر منه وأنه تلميذ في جامعة الحياة وأنه لم يتخرج بعد, ولن يتخرج أبداً..


المـــالـديف..
كلمة مالديف _ معناها جزيرة السمك. فكلمة مالد : معناها سمك وديف أصلها "ديب" أو "ذيب" ومعناها جزيرة . والكلمة كلها سنسكريتية.

هونـــج كــونـج..
معنى هونج كونج : شذى الورد .. أو الهواء المعطر.

اليـــابــان..
الحقيقة أن الرجل الياباني يتقن عمله جداً ولا شيء هنا يتم بسرعة.. ولكن من المؤكد أن كل شيء يتم.. ويكفي الرجل الياباني فخراً أن كل شيء في بلده قد صنعه.
الرجل الياباني ليس مخترعاً ولكنه مقلد عبقري.. إنه مقتبس.. إنه يترجم ويتصرف.. إنه بلغة الصحف "مراجع".. يعيد كتابة الموضوعات ويضع لها العناوين ثم يعرضها في الإطار المثير.
لاحظت أن الياباني لا يستطيع ان يفكر في شيئين في وقت واحد فإذا دخلت على ياباني في مكتبه وكان يتحدث في التليفون فإنه لا يمكن أن يراك أو يسمعك أو يلتفت إليك.
اليابان هي المثل الأعلى للدولة التي تقف على قدميها وتضع هاتين القدمين فوق أكتاف الآخرين. والمثل يقول : إن القزم من الممكن أن يرى أكثر من العملاق إذا وقف على كتفيه.
والرجل الياباني يأخذ من كل شيء أحسن ما فيه.
الياباني يفهم بطريقة خاصة, ويجب أن يكون كل شيء محدداً تماماً.


أمـــريــكــا..
المجتمع التجاري هو مجتمع مبني على كثير من الأخلاق.. فالصدق والأمانة الوفاء بالوعد وعدم الغش, كل هذه صفات المجتمع التجاري. فالتاجر لا يكذب لا لأنه مؤمن بمزايا الأخلاق أو مؤمن بدين معين.. ولكن لأن الصدق هو أحسن إعلان له عند الزبون .. والغش هو أسوأ دعاية ضده..

المرأة مقياس لحضارة أي مجتمع.   
هل هي سيدة؟ هل هي خادمة؟ هل تمشي وراء الرجل ؟ إلى جواره؟ أمامه؟ إنها في أوروبا تمشي إلى جواره. وفي أمريكا تمشي أمامه.
مكانة المرأة تدل على عقلية الرجل .. لأن الرجل هو الذي يضع القوانين هو الذي يطبقها ولا شيء يدل على عقلية الرجل ومدى ثقافته وتقدمه أو تأخره غير نظرته إلى المرأة.


أن هذه الحياة أو النفس أو الروح لها وجود حقيقي خارج جسم الإنسان.. ولكن عندما تخرج أو تطرد أو تنطلق من الجسم فإنها تبقى متأثرة بهذا الجسم. فالجسم يشبه الثوب.
كان الشاعر الفرنسي فيكتور هيجو يعزو عظمته إلى شيء واحد هو انه يكتب كل يوم.. وكان شعاره: سطر واحد كل يوم!
أنه ليس من المهم أن تكون أول من يعمل شيئا وإنما المهم هو أن تبقى وأن تستمر وأن تصبر.
والمثابرة تغلب الذكاء, والصبر يغلب الحظ.. والعبرة دائما بالنتيجة!
الحياة علمتني أن الذي لا يعمل لا يأكل , وأن الذي لا يجري وراء اللقمة تجري منه اللقمة. 

السبت، 14 سبتمبر 2013

بيــــــــــــــكــــاســو وستـــاربكــس _ يــاسر حــرب

" إن كل من يريد أن يعمل في الحكومة بعد تخرجه فهو لا يرى أبعد من قدميه". ليست المشكلة في أن نموت, ولكن المشكلة في أن لا نعيش. الفرق بين الأنسان والحياة, أن الحياة لا تعرف متى نهايتها, أما الإنسان فإن نهايته تكون عندما يتوقف عن الحياة. كلما أنصتنا أكثر تعلمنا أكثر . لننس تواريخ ميلادنا قليلا ولنسخر حياتنا, طالت أم قصرت, لعمل أي شيء يعيش أطول من حياتنا نفسها ويبقى بعد أن نرحل, فذلك أفضل ما في الحياة. عندما تخلو النفس من أهداف, فإنها تكون اكثر عرضة للآلام, فالأهداف السامية تشغل الإنسان بعظمتها عن كل ما دونها, وكلما علت همة الإنسان تضاءلت الآلام في عينه. المنفعة أهم من الهدف, والهدف دون خطة يبقى حلماً. العظماء فقط من يرون في الألم أكبر دافع للمقاومة . لا يهم الطريق الذي تسلكه في رحلة الألم, ولكن الأهم هي الطريقة التي تتعامل بها معه. يقول الدلاي لاما : " لا تقلق, فإن لكل مشكلة طريقين, الأول أن يكون لها حل, ولذلك لا تقلق, والثاني ألا يكون لها حل, فلماذا تقلق؟ ". علمت نفسي الإصرار وحب المستحيل , وأقمت حلفا مع المستقبل ليكون نصب عيني بخيره وشره, وألا أتذمر أو أهرب منه, بشرط, أن يعدني هو ألا يخذلني إذا ما أوفيت بعهودي.. وأحسنت الظن بالله تعالى وتوكلت عليه, وكانت تلك البداية. علمت نفسي أن أنحني للريح القوية احتراماً, وأن أكون مرنا مع تقلبات الحياة حتى لا أنكسر, لأن الانكسار من شيم الخاسرين. هل جربت أن تتقبل الحياة كما هي ؟ وأن تتقبل من تحب كما هم لا كما تهوى؟ إن معرفة النفس فضيلة بحد ذاتها . أن تتصالح مع ذاتك يعني أن تقبل الآخر بكل اختلافاته وتناقضاته, ليس لأنك تحبه, ولكن لأنك ببساطة, لا تكرهه. أن تتصالح مع ذاتك ذلك يعني أن تترك الوعظ جانبا وتهبط إلى المجتمع حتى تفهم مكوناته, وتستوعب تقلباته التي تشكل , في خضم تناقضاتها, نسيجه اللامحدود , الذي لم يزده الوعظ تماسكا. يعتقد ابن خلدون بأن الوعظ, في أحيان كثيرة , يؤدي إلى سفك الدماء. فالناس, لبساطتها, تثيرها المشاعر, ويهيجها الكلام الوعظي, فتندفع كبركان ثائر, ليدمر الأخضر واليابس. انظر إلى الشباب من حولك, هل زادهم الوعظ صلاحا؟. أن تتصالح مع ذاتك يعني أن تناهض التعميم, وتعارض فكرة الشمولية. فالتعميم يلغي خصائص الأشياء ويمحق صفات الناس المتباينة, ليحيلهم جميعا إلى قالب واحد. التعميم هو أقرب وصف للظلام. المتصالح مع ذاته يشبه النهر الذي يستمر في صب مياهه العذبة في البحر المالح على الرغم من علمه بأنه لن يحيله حلواَ, فهو يعلم بأن مهمته تكمن في ري الأراضي التي يمر عليها, وليس في تحلية مياه البحر. الفرق بين النخلة والسدرة . فالنخلة ترمي بلحها بعيداَ عن ظلها, وبعد ذلك تذوب البلحة بفعل الطقس, تغوص نواتها في الرمل لتنبت وتورق وتصبح نخلة جديدة . أما السدرة فإنها ترمي بثمرها (النبق) تحتها مباشرة, حيث تمتد أغصانها بكل اتجاه لتغطي الثمر المتساقط الذي يبقى في الظل ثم يموت ولا ينبت شيئا, لأنه يفتقر إلى الشمس والضوء. لا أؤمن بالأمثال كثيرا, وقلما أستخدمها في حياتي , فالأمثال تجارب إنسانية لبشر مروا قبلنا, قد يخطئون وقد يصيبون, وكلامهم ليس من التنزيل حتى ينزه عن الخطأ. إن كثرة جريان (بعض) الأمثال على ألسنة الناس, يبعث في المجتمع بلادة فكرية, وقناعات زائفة , تعطل الإبداع, وتئده قبل بلوغ سن الرشد. الخيارات الحقيقة هي الخيارات التي نقوم بها بأنفسنا لأنها تعكس رغبتنا وطموحاتنا. إن أسوأ سلب لحرية الأنسان لا يكمن بحبسه في السجن, ولكن في سلبه قدرته على الاختيار. الخيارات الحقيقة لا تحتاج إلى وسائل و أدوات, بل تحتاج إلى قدرة على اتخاذ القرارات , وتحتاج إلى إدراك عميق لأنفسنا, لمن نكون ولماذا أصبحنا على ما نحن عليه, وماذا يمكننا أن نصير غداً. إن كثرة الخيارات في حياتنا ليست ظاهرة صحية كما نعتقد أحيانا, فالخيارات المتعددة تفقدنا الانسجام مع الحياة وتنزع منا قدرتنا على تذوق جمال الأشياء البسيطة التي بين أيدينا, وتحيل أنظارنا إلى ما لا نملكه, للتحول حياتنا إلى رغبات , وتتحول إنسانيتنا إلى ماديات. إن المجتمعات التي تتعامل مع الإبداع كقضية رئيسية ومطلب حيوي هي المجتمعات التي تزن كل شيء بالمعرفة . إن أكبر مقيد للحريات الإنسانية وللإبداع الفكري هي المجتمعات الرجعية والمتعصبة, ففي تلك المجتمعات, يتردد المبدع ألف مرة قبل إظهار موهبته خشية من غضب المجتمع ومن مخالفة أعرافه وقوانينه التي لا تمت بعضها للحضارة بصلة, ليتحول الأنسان من مخلوق حر مبدع, إلى عبد للمجتمع. لكن شتان أيضا بين برامج جادة في البحث عن الإبداع , وبين برامج لا تعدو كونها تسلية مبتذلة وبذيئة تبثها بعض القنوات العربية . يعرف إدوارد ديبونو الإبداع بقوله: " هو الهروب من أنماط الحياة المتعارف عليها, حتى نتمكن من رؤية الأشياء بصورة مختلفة". إن الحب هو أقوى دافع للإبداع. الإيمان حاجة كونية, نحتاجها لكي نحب. لا يمكننا أن نحب من لا نؤمن بهم , ولكننا نؤمن بمن نحبهم. إن الحب الذي لا يمنحنا الإيمان بأنفسنا هو حب ناقص, لم يعرف طريقه إلى القلب. أليس الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل! بالتأمل هو أن يصفي المرء ذهنه من كل شيء ويجلس في هدوء وسكينة تامة لمدة من الزمن لا يفعل فيها شيئا ولا يشغل تفكيره هم من هموم الحياة. قرأت جملة للدلاي لاما يقول فيها:" عندما يتأمل الإنسان فإنه يسيطر على نفسه, وعندما يسيطر على نفسه فإنه يصبح هادئا وتكون نظرته إلى الحياة هادئة ...وبالتالي فإن تصرفاته وردود أفعاله تجاه الحياة تكون هادئة أيضا". عندما يتأمل الانسان فإنه يسلك طريقا تكون أولى محطاته وأهمها الاسترخاء, وعندما يسترخي الإنسان فإنه يستطيع فعل المستحيل , وعندما يسترخي يكون أكثر قدرة على الإصغاء ومن ثم على اتخاذ القرارات الصحيحة. إن التأمل جوهر جميع الأديان, السماوية وغير السماوية, وفي الإسلام يعرفه البعض على أنه التفكر والتدبر, وفي القرآن ورد ذكر المتدبرين والمتفكرين في مواضع عديدة, فعندما بتدبر الإنسان فإنه يصل إلى الحقيقة دون الحاجة إلى خطب ومواعظ , فالتدبر يحرر الفكر ويشعر الإنسان بما يدور حوله من نواميس الحياة التي تحجب عن البصر وتكشف للبصيرة, وعندما يرى الإنسان ببصيرته فإنه يعرف الله حق المعرفة.